ولقد أكدّ العلماء و الباحثون الإسرائيليون المعاصرون ما ذكره العلماء القدامى ، فلقد أكدت الأبحاث و الأعمال و التنقيبات الأثرية التي قام بها العلماء اليهود في فلسطين المحتلة أنهم لغاية الآن لم يعثروا على الأدلة والشواهد الأثرية التي تثبت صحة روايات وقصص التوراة ، و من هؤلاء العلماء اليهود الباحث"زئيف هيرتسوغ"أستاذ في قسم آثار وحضارة الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب الذي عمل في أعمال الحفريات، وقد أصدر"هيرتسوغ"بحثًا بعنوان:"الحقائق الأثرية تدحض الادعاءات التوراتية حول تاريخ شعب إسرائيل" (1) [108] )، ومما جاء في بحثه هذا: إن هناك صعوبة تواجه الإسرائيليين في هضم الحقائق التي دلت عليها المكتشفات الأثرية التي تثبت أن كتاب التوراة بكل حكاياته وأساطيره لكونها تتناقض تناقضًا علميًا مع الحقائق التي اكتشفها علماء الآثار الإسرائيليون، و أنه من المعتقد أن سكان العالم كله ،والإسرائيليون خاصة سيذهلون بسماع الحقائق التي باتت معروفة لعلماء الآثار في الحفريات داخل إسرائيل منذ عقدين من الزمان. وسوف تحدث انقلابًا حقيقيًا في نظرة هؤلاء إلى التوراة باعتبارها مصدرًا تاريخيًا موثوقًا به.. وكابن للشعب اليهودي وتلميذ للمدرسة التوراتية أدرك عظم الإحباط الناجم عن الفجوة بين التوقعات للبرهنة عن العهد القديم كمصدر تاريخي و بين الحقائق التي تتكشف على الأرض، و أنّ مدرسة الانتقاد للتوراة التي ازدهرت بدءًا من النصف الثاني
(1) 108] - نشرت ملخص هذا البحث صحيفة"هاآرتس"الإسرائيلية يوم 29/10/1999م .وانظر مقال"الحقائق الأثرية تحض الادعاءات التوراتية للكاتب محمد النيلات ، كتاب الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم: فراس السواح ، وقد نشرت على حلقات في مجلة النشرة ، انظر هذه المجلة - السنة الرابعة عشر ، العددان الحادي و الثاني عشر - أواخر ديسمبر - كانون أول 1999م ص 24-27 ، مجلة الرأي العدد (28) ديسمبر 1999م ص42 -43 ."