وفي مسند الإمام أحمد أن المغيرة بن شعبة صحب قوما من المشركين فوجد منهم غفلة فقتلهم وأخذ اموالهم فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها . (المسند:4/246 من طريق أبي معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن المغيرة ابن شعبة . وفي رواية أبي معاوية عن هشام مقال ، لكن للحديث شاهد في البخاري ففبه {2731،2732} .. وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( أم الإسلام فأقبل وأما لمال فلست منه في شيء ) .
* وكذلك إذا كانت الهدية إنما أهداها صاحبها لأخذ أكثر منها وإن لم يأخذ أكثر منها يتسخط ، فإذا عرف من عادته هذا فللك ـ والله أعلم ـ أن تتوقف في قبول هديته .
وقد قال الله تبارك وتعالى: ( واآتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) . {الروم:39} .وهذا في مثل هذا الموطن ، في رجل يهدي وينتظر من المهدي إليه أضعاف ما يقدمه له .
* أو إن كان المهدي يعتبر هديته بمثابة الدين عليك ن وأنت لا تريد أن تتحمل دينا شرعيا ولا عرفا ، فللك في مثل هذه الحالة أن تتوقف مع اعتذار لطيف للمهدي ، اعتذار لا يكسر له خاطر ولا يشوش عليه فكرا.
* وكذلك إذا كان المهدي منان يمن بهديته ويتحدث بها فلك في مثل هذه الحال أن تتوقف .
وكل هذا يقدر بقدره والأصل استحباب الهدية واستحباب قبولها والإثابة عليها .
* وكذلك يكره لك أن تهدي هدية لشخص سفيه يستعملها في معصية الله عز وجل وفي الفساد في الأرض ، فإن الله تعالى يقول: ( والله لا يحب الفساد ) . {البقرة:205} ، ويقول سبحانه: ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) {النساء:5} .