الكسوف سببًا لذلك، ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الكسوف بالفزع إلى ذكر الله والصلاة والعتاقة والصدقة والصيام، لأن هذه الأشياء تدفع مُوجب الكسف الذي جعله الله سببًا لما جعله، فلولا انعقاد سبب التخويف لما أمر بدفع مُوجبه بهذه العبادات، ولله تعالى في أيام دهره أوقات يُحدث فيها ما يشاء من البلاء والنعماء ويقضي من الأسباب ما يدفع مُوجب تلك الأسباب لمن قام به أو يُقلله أو يُخففه؛ فمن فزِع إلى تلك الأسباب أو بعضها اندفع عنه الشر الذي جعل الله الكسوف سببًا له أو بعضه.
ولهذا قَلَّ ما تسلم أطراف الأرض حيث يخفى الإيمان وما جاءت به الرسل من شرٍّ عظيم يحصل بسبب الكسوف، وتسلم منه الأماكن التي يظهر فيها نور النبوة والقيام بما جاءت به الرسل، أو يقلّ فيها جدًا.
ولَمَّا كَسَفت الشمسُ على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قام فزعًا مسرعًا يجرّ رداءه ونادى في الناس"الصلاة جامعة" [1] ؛ وخطبهم بتلك الخطبة البليغة وأخبر أنه لم يَرَ كَيَوْمه ذلك في الخير والشر وأمرهم عند حصول مثل تلك الحالة بالعتاقة والصدقة والصلاة والتوبة، فصلوات الله وسلامه على أعلم
(1) روى فقرة"يجر رداءه"البخاري برقم (993) عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، وروى فقرة"الصلاة جامعة"البخاري برقم (998) ومسلم برقم (901) عن عائشة - رضي الله عنها -.