قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: والقرآن فيه من ذكر أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله ، أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة ، والآيات المتضمنة لذكر أسماء اللَّه وصفاته أعظم قدرًا من آيات المعاد ، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي المتضمنة لذلك - أي لأسماء الله وصفاته - كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأُبي بن كعب: (( أَتَدري أي آية من كتاب اللَّه معك أعظم ؟ ) ). قال: قلت: { اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [ البقرة: 255 ] )) . قال: فضرب في صدري وقال: (( واللَّه ليهنك العلم أبا المنذر ) ) [1] .
وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تعدل ثلث القرآن [2] [3] .
الرابعة عشرة: بركة الأسماء الحسنى في المعيشة:
قال تعالى: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [ الرحمن: 78 ] .
ومن بركة الأسماء الحسنى أن الشيطان لا يقرب ما ذُكر عليه اسمُ الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء ) ) [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قال إبليس: يا رب ، ليس أحدٌ من خلقك إلا جعلت له رزقًا ومعيشة ، فما رزقي ؟ قال: ما لم يُذكرعليه اسمي ) ) [5] .
الخامسة عشرة: بركة الأسماء الحسنى تلحق الذرية:
(1) صحيح مسلم (810) .
(2) صحيح البخاري (6643، 7374) ، وصحيح مسلم (811، 812) .
(3) درء تعارض العقل والنقل (5/310- 312) بتصرف .
(4) أخرجه مسلم (2018) من حديث جابر ، رضي الله عنه .
(5) صحيح . أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ج 8 ص 126) ، وأبو الشيخ في كتاب (( العظمة ) ).