فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 220

فمن عرف اللَّه عزَّ وجلَّ بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى ، علم أنه بالكمال موصوف ، وبالإحسان والجمال والجلال معروف ، وعرف أيضًا نفسه بكل نقص وعيب ، إلا أن يرزقه الله عز وجل كمال الإيمان وصالح الأعمال فيورث له ذلك عبودية صادقة بالانكسار بين يدي الجبار تبارك وتعالى ، فيذل لعزته ويخضع لقوته .

وهذا هو دأب الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، فها هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتعبد لربه بذلك فيقول: (( اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ... ) ) [1] .

فلما عرف أن اللَّه هو ربه وإلهه وخالقه ، عرف نفسه بعبوديته له ، فقال: (( وأنا عبدك ... ) ). وقال أيضًا في دعاء الاستخارة: (( فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ... ) ).

عاشرًا: حسن الظن [2] باللَّه عز وجل:

ويُعد حسن الظن باللَّه تعالى ثمرة للفضيلة السابقة . فمن عرف غِنى الله وفقر خلقه ، وقدرة اللَّه وعجز خلقه ، وقوة اللَّه وضعف خلقه ، عرف مقدار افتقار الخلق لغنى الله ، وضعفهم لقوته ، وتواضعهم لعظمته ، وذلتهم لعزته ، تبارك وتعالى .

(1) أخرجه البخاري (6323) من حديث شداد بن أوس ، رضي الله عنه .

(2) حسن الظن بالله عز وجل ثمرة لمعرفته ؛ إذ كيف يحسن الظن بربه من لم يعرف أنه الكريم وأنه هو البر الرحيم ، وكيف يحسن الظن بوعده إن لم يعرف أنه صادق الوعد ونجز العهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت