الصفحة 8 من 48

القول الثاني: أن يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة سواء وافق هذا اليوم وقفة الحجيج بعرفة أم لم يوافق، وأن لكل أهل قطر رؤيتهم، وممن أخذ بهذا القول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -، والشيخ عبد الله بن جبرين، و الدكتور هاني بن عبد الله الجبير، والأستاذ الدكتور أحمد الحجي الكردي، والأستاذ الدكتور خالد المشيقح - حفظهم الله -، وآخرون.

وأدلة هذا القول ما يلي:

1 -أن هذه المسألة متفرعة من أصل الخلاف المشهور في مسألة اختلاف المطالع بين قطر وآخر في شهر رمضان وشوال، فينبغي أن تبنى وتخرج عليه، وأدلة هذه المسألة المتفرعة هي نفسها أدلة تلك فليرجع إليها في مظانها. ولا فرق في اختلاف المطالع في جميع الشهور، وإذا جازت المخالفة في الصوم والإفطار، فلم لا تجوز مخالفتها في ذي الحجة وغيره من الشهور.

ولهذا القائلين باختلاف المطالع لم يُنقَل عن أحدٍ منهم تفريقٌ في هذه المسألة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في إجابة له لسؤال حول هذه المسألة:".. هذا يبنى على اختلاف أهل العلم: هل الهلال واحد في الدنيا كلها أم هو يختلف باختلاف المطالع؟ والصواب: أنه يختلف باختلاف المطالع، فمثلًا إذا كان الهلال قد رؤي بمكة، وكان هذا اليوم هو اليوم التاسع، ورؤي في بلد آخر قبل مكة بيوم وكان يوم عرفة عندهم اليوم العاشر فإنه لا يجوز لهم أن يصوموا هذا اليوم لأنه يوم عيد، وكذلك لو قدر أنه تأخرت الرؤية عن مكة وكان اليوم التاسع في مكة هو الثامن عندهم، فإنهم يصومون يوم التاسع عندهم الموافق ليوم العاشر في مكة .."اهـ.

و قد وقفت للحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه"إنباء الغمر بأبناء العمر"على كلام ظاهره أن هذه المسألة كانت مشتهرة عند الناس بأنها راجعة إلى اختلاف المطالع، فقد قال في أحداث عام ثمان وعشرين وثمانمائة:".. وفي الثالث والعشرين من ذي الحجة وصل بالمبشر من الحاج وأخبروا بالرخاء الكثير في الحجاز، وأنه نودي بمكة أن لا تباع البهار إلا على تجار مصر، وأن لا يكون البهار إلا بهار واحد، وأخبر بأن الوقفة كانت يوم الاثنين وكانت بالقاهرة يوم الأحد، فتغيظ السلطان ظنًا منه أن ذلك من تقصير في ترائي الهلال، فعرفه بعض الناس أن ذلك يقع كثيرًا بسبب اختلاف المطالع؛ وبلغني أن العيني شنع على القضاة بذلك السبب. فلما اجتمعنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت