ثم إنكم بنيتم قولكم في أن هذه المسائل ليس لذات الإمام، بل لأن الإمام مخوّل في البحث عن ثبوته، ثم قلتم أن الثبوت الشرعي للصوم والفطر هو بالرؤية، أما شهر ذي الحجة فزعمتم أن أهل الأمصار تبع فيه لبلاد الحرمين، ونحن نوافقكم أن الثبوت الشرعي في الصوم والفطر هو بالرؤية، أما عرفة والأضحى فلا نوافقكم أن أهل الأمصار تبع في ذلك لأهل مكة وإنما مثلها مثل الصوم والفطر في أن الثبوت الشرعي فيها هو بالرؤية، فإذا جوزنا أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في مسألة الصوم والفطر، فكذلك حكمه يرفع الخلاف في هذه المسألة لأنها متفرعة من اعتبار اختلاف المطالع.
وأما اعتراضكم بأن إعلان المخالفة في الحج يخضع لاعتبارات سياسية فيلزمكم أن تقولوا بمثل هذا الكلام في هلال الصوم والفطر أيضًا، فمن خالف في هلال الحج لاعتبارات سياسية فمن باب أولى مخالفته في هلال الصوم والفطر.
ثم إن أمر المخالفة راجع إلى النيات ولا يعلمها إلا الله، ونحن مأمورون بالطاعة في غير معصية، ومسألتنا فيما نرى للاجتهاد فيها مجال، فإن كان حكم الحاكم فيها لاجتهاد ومقصد شرعي فله ولنا، وإن كان لغير ذلك فلنا وعليه، قال صلى الله عليه وسلم: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم) ، أخرجه البخاري (694) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.