1 -قولهم: أن هذه المسألة متفرعة من مسألة الاختلاف في اعتبار اختلاف المطالع ولا فرق بينها قول محتمل، ولكن يتجاذبه احتمال آخر وهو ما ذكرنا، والنص ظاهر في أن يوم عرفة هو يوم يعرف الناس فيه، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (وعرفة يوم تعرفون) أي: يوم تقفون بعرفة، ويؤيده الخبر: (يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه) .
-وأما زعمهم أنه لم يُنقَل عن أحدٍ من الفقهاء القدامى تفريقٌ في هذه المسألة فغير مسلم لكم، فقد قال ابن العربي في"أحكام القرآن" (1/ 143) :".. وأن سائر أهل الآفاق تبع للحاج فيها".
-وأيضًا: قد ذكر عن غير واحد من السلف كابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة والحسن البصري وغيرهم التعريف بيوم عرفة، وأجازه بعض العلماء، والتعريف: هو الاجتماع المعروف في البلدان بعد العصر يوم عرفة.
يجاب على هذا الاعتراض:
أولًا: قولهم أن عرفة علم للمكان لا الزمان وهو وقوف الناس بعرفة قد تم الرد عليه في أول مناقشة قولهم فلينظر هناك.
ثانيًا: ما ذكر عن ابن العربي في"أن سائر أهل الآفاق تبع للحاج فيها"استدلال في غير محله، وإيراد ليس له وجه، ولعل من ذكر هذا القول قد التبس عليه الأمر أو أنه لم يفهم مراد ابن العربي في ذلك، لأنه بعد الرجوع لنص كلام ابن العربي كاملًا في كتابه"أحكام القرآن"يتبين أنه كان لا يتكلم عن مسألتنا هذه وهي أن سائر الأقطار تبع للحجيج في وقوفهم، وإنما كان يتكلم عن مسألة أخرى وهي: وقت التكبير بالنسبة للحاج، ومن ثم بعد التحقيق قال:"وأن سائر أهل الآفاق تبع للحاج فيها"، أي: أن سائر أهل الآفاق مثلهم مثل الحاج في وقت ابتداء التكبير وهو أنه يبدأ وقت التكبير عندهم عقيب صلاة الظهر من يوم النحر ويختتم بعد الصبح من آخر أيام التشريق، وهذا أحد الأقوال في هذه المسألة، قال البغوي في"تفسيره":"يروى ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والشافعي، قال الشافعي: لأن الناس فيه تبع للحاج ..".
وقد رد ابن قدامة هذا القول في"المغني" (3/ 289) حيث قال:".. وأما المحرمون فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر؛ لما ذكروه، لأنهم كانوا مشغولين قبل ذلك بالتلبية، وغيرهم"