يدل عليه، ولا دليل عليه فيما نعلم، (انظر تلك الأقوال في"تفسسير الطبري"(2/ 297) ، و"البحر المحيط" (2/ 275) عند تفسير قوله تعالى: (( فإذا أفضتم من عرفات ) )الآية، وكذا"لسان العرب"لابن منظور (4/ 2898) = مادة: (( عرف ) )).
3 -قد يحتج لهذا القول أنه جاء في رواية التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم التاسع من ذي الحجة، وذلك فيما رواه أبو داود (2437) ، وأحمد (22690) ، والنسائي (2372) وصححه الشيخ الألباني عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس).
وجه الدلالة من الحديث: أن زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم تسع ذي الحجة، وهذا بلا ريب كان قبل حجة الوداع، ولفظ (كان) يدل على الاستمرار، ولم يبلغنا عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى وقفة الناس بعرفة.
4 -قد يحتج لهذا القول بظاهر قول عائشة رضي الله تعالى عنها وذلك فيما رواه عبد الرزاق في"مصنفه" (4/ 157) عن مسروق: أنه دخل هو ورجل معه على عائشة يوم عرفة، فقالت عائشة: يا جارية! خوضي لهما سويقًا وحليةً فلولا أني صائمة لذقته، قالا: أتصومين يا أم المؤمنين! ولا تدرين لعله يوم يوم النحر، فقالت: إنما النحر إذا نحر الإمام، وعظم الناس، والفطر إذا أفطر الإمام وعظم الناس"، وفي رواية البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 252) : (النحر يوم ينحر الناس، و الفطر يوم يفطر الناس) ، وجود إسناده الشيخ الألباني في"السلسة الصحيحة" (1/ 389) ."
وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت:"إنما عرفة يوم يعرف الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام)، أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان"، والطبراني في"المعجم الأوسط"، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (3/ 190) :"في إسناده دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وابن حبان وإسناده حسن"اهـ، وضعفه الشيخ الألباني في"ضعيف الترغيب والترهيب"."
وظاهر كلامها رضي الله تعالى عنها أنه لا يلتفت إلى الشك في يوم عرفة، ولا عبرة في التخوف من أن يكون هو يوم النحر، لأن العبرة فيما عليه الإمام وأهل البلد فيوم النحر يوم ينحر الإمام وأهل البلد، والفطر يوم يفطر الإمام وأهل البلد.