وترضع هذا السكر أو هذا الحلاء فتأتى النملة بعد ذلك، وترجع بحشرة المن في المساء، وتدخلها إلى غرفة خاصة منها، ثم تبدأ تحلبها، وترضع ما رضعته من الشجرة، هذا يسمى النمل الراعي.
وهذا موجود لا يخلو بيت من بيوت النمل، وخاصة في المزارع من نوع من المن تنقلها في الصباح إلى الأشجار، وتأكل ما فيه من سكريات وحلويات ومادة سكرية، وترجعه في المساء، ثم تبدأ في المساء؛ لأن النملة معروفة بحب الحلاء، وهذا ربما أنكم تجربون هذا الأمر، ضع العسل فوق أي مكان، قد تجد الغرفة لا يوجد فيها نمل أبدا، اترك العسل قليلا، فجأة ما تعلم إلا والنمل قد جاء؛ لأنه يحب العسل، والحلوى حبا عجيبا فلذلك فإنه يربي حشرة المن بهذه التربية الدقيقة المنظمة.
أعجب من هذا هناك نوع من النمل يسمى النمل الزارع، يعني باختصار هناك نوع من النمل فلاحات فلاحة، نعم تبذر، وهي تبذر نوع من الفطريات -أيها الأخوة- يسمى أرز النمل، وعش الغراب، ويقول سعد عامر: إن النمل مجتمع نموذجي رائع، منظم تنظيما دقيقا، والعمل بين أفراده مقسم تقسيما عجيبا.
عاشرًا: من صفات النمل وحدة الكلمة والموقف
النقطة الثامنة مما توصلت إليه من دراستي لهذا المخلوق العجيب -أيها الإخوة-: وحدة الموقف، وتأملوا معي -أيها الأحباب- وحدة الموقف، ووحدة الكلمة بين مجتمع النمل، وبخاصة أمام الأعداء، وأذكر لكم قصتين -أيها الأخوة-، وقبل أن أذكر القصتين أذكر لكم حالة تألمت لها:
ذهبت إلى دولة عربية دولة صغيرة، نسبة الرافضة فيها 60% نسبة من ينتسبون إلى أهل السنة 40% حتى ممن ينتسب إلى هؤلاء منهم العاصي، ومنهم الفاسق كما في أي مجتمع،