النملة انظروا من جديتها وجلدها وصبرها، وقد رأيتم ذلك، وهي تحمل حبة، النملة ثبت في دراسات علم الأحياء أنها تحمل أكثر من وزنها، أقول: أكثر من عشرات مرات، الملاحظة الآن إنها حتى تحمل حبة تقطع مسافة بعيدة جدا، مسافة -أيها الإخوة- غريبة ومتعبة حتى الواحد منا إذا كان ممن يتابع هذه القضية، ويرصد هذه الأحوال إذا رأى هذه النملة، ومعها هذه الحبة، وبخاصة إذا كانت وحدها، وتسير يأتيه شعور عاطفي يتمنى لو يعلم أين بيتها ليحملها هي وحبتها، ويضعها عند بيتها، لكن لا، وتمشي ومسافة قد تجلس يوما كاملا من أجل أن تقطع مسافة بسيطة جدا لا تتوقف ولا تتلكأ، ولا تتردد، هذه حقيقة راقبوها.
هذه جدية -يا إخوان- نحتاج إليها، وبخاصة في موضوع طلب العلم؛ لأننا نشكو الآن من حالة الضعف في طلب العلم، الفتور في طلب العلم، كنت اليوم مع طلاب أقارن بين وضع علمائنا ومشايخنا في طلبهم للعلم، وبين واقعنا الآن.
وأعطيكم هذا المثال: قرأت مقابلة مع شيخنا العلامة الشيخ عبد الله بن جبرين فقال له السائل: يا سماحة الشيخ كيف كنتم تطلبون العلم على المشايخ؟ قال: كنا نجلس بعد الفجر، ونطلب العلم حتى طلوع الشمس نقرأ في كتاب كذا وكذا، ثم نواصل حتى الضحى، ومن الضحى حتى الظهر.
ثم أنا أذكر لكم مثالا واحدا موجود بيننا، يعيش بيننا -بارك الله في عمره - قال الشيخ: ثم نعود بعد العصر لما قال الشيخ بعد العصر قلت: الحمد لله خلى لنا الشيخ الظهر حجة لنا من المتكاسلين أنه أغفل الظهر ما نطلب العلم فيه، ثم نعود بعد العصر، ونبدأ نقرأ في الكتب حتى المغرب، ثم نبدأ بعد المغرب حتى العشاء، ثم سكت الشيخ، قلت: الحمد الله، وترك لنا بعد العشاء.