فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 41

لقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة وسطًا، قال تعالى: {وكذلك جعلنكم أمة وسطًا} والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:"خير الأمور أوساطها"والحكمة تقول:"لا تكن يابسًا فتكسر، ولا تكن لينًا فتعصر"ولذا فالأولياء مطالبون بمساعدة أبنائهم وبناتهم في إقامة سنة النكاح فإن عجزوا عن ذلك تعين على كل أسرة أن تتعاون في سد أعباء الزواج وتزويج شبانها كيما تحفظ الأعراض، وتصان الأنساب، وإن تساهلت كل أسرة في أمر الله تعالى فإنها ستسأل بين يديه وسيحاسب كل راع عما استرعاه حفظه أم ضيعه.

أخي المسلم- أختي المسمة:

المطالع في التاريخ الإسلامي يقف على نماذج فريدة من التضحيات النادرة التي قام بها السلف الصالح في مضمار النكاح والإنكاح منها هذا النموذج الرائع هو التابعي الكبير سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع، أتته رسل عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي لخطبة ابنته للوليد بن عبد الملك لما ولاه عهده طمعًا في ضمان بيعة سعيد للوليد، وأغروه بالمال والعطايا الجزيلة وعرضوا عليه أن يدفعوا مهرها زنتها ذهبًا وجوهرًا. فأبى عليهم ورفض عروضهم فهو يريد تزويج ابنته من الكفء الذي يعرف قدرها وأبناء الملوك لا قيمة للنساء عندهم، يتزوجون متى شاءوا بمن شاءوا ويطلقون متى شاءوا فلا تتذوق الزوجة طعم السعادة إلا إذا كان زوجها يبيت عندها كل ليلة ولا تنالها بالمال بل بالعشرة الطيبة، والأخلاق الفاضلة، وأن يرعى الزوج أهل زوجته ويحترمهم ويعرف لهم حقوقهم المترتبة عليه، وقل أن تجد زوجًا غنيًا يوقر ويحترم والد زوجته الفقير، ويجفه، إذا كان قد زوجه ابنته لغناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت