فتبدأ بالعظة والتذكير بما أوجب الله تعالى على المرأة من حسن المعاشرة للزوج وتعريفها بأن عليها الطاعة له فيما يرضي الله لا فيما يسخطه وذكرها بما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى في أضحى أو فطر فمر على النساء فقال:"يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير"وذكرها أيضًا بما رواه الترمذي عن قيس بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق". وخوفها بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح". فإن ذكرت واتعظت كان لك ما أردت وعادت الألفة والمودة إلى سابق عهدها.
وإلا فثن بالهجر في المضجع وفيه تعلم إذا كان محبة فإنه يشق عليها وإذا كانت مبغضة فيظهر لك نشوزها.
وإذا لم ينفع الوعظ والهجر في المضجع فقد أذن الشرع في ضرب الأدب وهو ضرب غير مبرح وقد سأل عطاء بن أبي رباح ابن عباس رضي الله عنهما ما الضرب غير المبرح قال: بالسواك ونحوه. وضرب الأدب لا يتناول الزوج فيه الوجه ولا يشتم ولا يقبح. لما روى أبو داود والنسائي عن معاوية بن حيدة قال: يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح إلا في البيت". وعليك أن تعلم أن الله تعالى لم يأمر في شيء من كتابه الكريم بالضرب صراحا إلا هنا وفي الحدود فقد ساوى معصية الأزواج بمعصية الكبائر. وولى أمر الضرب للأزواج ائتمانًا من الله تعالى للأزواج على النساء وقال المهلب: إنما جوز ضرب النساء من أجل امتناعهن على أزواجهن في المجامعة. ذكره القرطبي."