فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 41

ثانيها: أن تنفق عليها من مال حلال بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير، وأن لا يكون الإنفاق أدنى من المستوى الذي كانت عليه في بيت أبيها. فالنفقة من المال الحلال تقي النار، فقد قالوا: من أكل الحلال انصرفت أعضاؤه إلى الطاعة شاء أم أبى، ومن أكل الحرام انصرفت أعضاؤه إلى المعصية شاء أم أبى، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله:

"كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به".

وأما الإسراف في المطعم فمذموم في الشرع، قال تعالى: { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} . وقال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورا}

ومن المروءة أن تؤثرها على نفسك بلذيذ مطعم ومشرب، فإنه يوثق آصرة المحبة بينكما.

ثالثها: أن تعدل بين الزوجات إن كن في النفقة، والبيتوتة، والكسوة، والمودة، لا الوطء والمحبة، والعدل في الأربعة الأولى ممكن وميسر لكل من أراد التعدد، فمن خاف عدم العدل، اقتصر على واحدة.

والعدل في الوطء والمحبة غير ممكن لأنه ينبني على النشاط، وهو مندرج تحت قوله تعالى: رولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم وقد قال عليه الصلاة والسلام في المحبة:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"يعني القلب. رواه أبو داود والترمذي. فاحرص أخي المسلم إذا كنت معددًا أن تعدل بين الزوجات فيما ذكرت، فإنه من ظلم أتى يوم القيامة بصفة متميزة يعرفه كل راء. أخرج أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان له امرأتان، فمال إلى أحدهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل".

وكان من عادته صلى الله عليه وسلم في أكثر الأيام أنه يطوف على زوجاته كلهن، فيدنو من كل واحدة فيقبل، ويعمل ما يقتضي الود، والمحبة من غير مسيس حتى يصل إلى صاحبة الليلة فيبيت عندها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت