ويجري الإيجاب والقبول بحضور شاهدين عدلين خروجًا من الخلاف ويقدم شيئًا من المهر، ويؤجل الباقي إن شاء وبنيته تأديته، وإن عجل المهر كله فهو أفضل.
من عقد ولم يؤد مهرًا
ومن تزوج ولم يؤد المهر وبنيته عدم أدائه فقد تشبه بالزناة لما روى أحمد عن صهيب بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما رجل أصدق امرأة صداقًا، والله يعلم أنه لا يريد أداءها إليه، فغرها بالله، واستحل فرجها بالباطل، لقي الله يوم يلقاه وهو زان".
الصداق
والصداق (المهر) شرط في صحة العقد، وأقله غير مقدر عند الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى وحجتهما ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها، وصوبه، ثم طأطأ صلى الله عليه وسلم رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: وهل عندك من شيء؟"قال: لا والله يا رسول الله، فقال:"اذهب إلى أهلك، فانظر، هل تجد شيئًا"فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انظر ولو خاتمًا من حديد"فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري؟ قال سهل: ماله رداء فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تصنع بإزارك؟""إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء"فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليًا، فأمر به فدعي، فلما جاء، قال:"ماذا معك من القرآن؟"قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، عددها، فقال:"تقرؤهن عن ظهر قلبك؟"قال: نعم. قال:"اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن"."