الصفحة 8 من 35

قوله: ومن صور التكليف العقدي التفصيلية المبالغة في تضخيم بعض الأمور الجانبية على حساب الأمور الأساسية أو إدخال قضايا لا علاقة لها بالاعتقاد ضمن الأشياء التي يوالى فيها ويعادى فيها ويكفر مخالفها عند هؤلاء الجهلة المتنطعين فتجد مسألة الإيمان ومسألة القدر ومسألة الأسماء والصفات مثلًا من المسائل المسكوت عنها عندهم لا يكادون يعرجون عليها ولا يفقهون الناس بها بينما جل وقتهم وجهدهم مصروف لبعض المسائل الفلكية أو الطبيعية هل الأرض كروية أو غير كروية وهل هي ثابتة أو غير ثابتة ومن أين ينزل المطر هذه قضية القضايا ولب المشكلات عندهم ويندر أن تمر مناسبة إلا وتعرض فيها مثل هذه القضايا وبقدرٍ كبير جدًا من الحماس لا يتوفر لغيرها يا للغفلة أين الحديث عن تعظيم الله ومعرفة أسمائه وصفاته والتخويف منه وتحريك القلوب بمحبته ؟! أين الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومكانته وحقه ووجوب محبته وطاعته ؟! أين الحديث عن الآخرة ونعيمها وعذابها ؟! أين الحديث عن الموت ووجوب الإيمان به ؟! أين أين إلخ . إليك عنا أيها الرجل فنحن مشغولون بمشكلة العصر التي ظهرت على المسلمين فخربت عقائدهم مشكلة كروية الأرض .. وزعمهم أن المطر يخرج من البحر .

والجواب أن يقال: إن الحديث عن تعظيم الله ومعرفة أسمائه وصفاته والتخويف منه وتحريك القلوب بمحبته والحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومكانته وحقه ووجوب محبته وطاعته والحديث عن الآخرة ونعيمها وعذابها .. إلخ .

كل هذا حق . ومن أهمله فهو مخطئ وإن ارتكب بسبب ذلك محرمًا أو ترك واجبًا فهو آثم . والناس متفاوتون في هذا .

والواقع أن المشار إليهم ما أهملوا جانب ذلك يعلم ذلك من اختبر أحوالهم .

وأما ذمك لهم على كلامهم في الأرض والمطر . فأقول إن كان ما جرى البحث فيه بين الناس ولا قرر وبث بين الناس ولا علم أن الناس اعتقدوا فيه خلاف الحق فهذا صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت