ما من يوم أخرجه الله إلى الدنيا إلا يقول يا ابن آدم، اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم، اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي، ولبعضهم:
اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسي أن يكون موتك بغته
كم صحيح رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلته
وقال محمود الوراق:
مضى أمسك الماضي شهيدًا معدلًا وأعقبه يوم عليك جديد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة فثن بإحسان وأنت حميد
فيومك إن أعتبته عاد نفعه عليك وماضي الأمس ليس يعود
ولا ترج فعل الخير يومًا إلى غد لعل غدًا يأتي وأنت فقيد
وفي: العاقبة في ذكر الموت والآخرة لعبد الحق الأشبيلي، (ص197) :
قال أنشدوا:
لمن جدث أبصرته فشجاني وأرسل في شجو الهموم عنان
سفكت عليه أدمعًا فسقيته كما هو من كأس الشجون سقاني
وقفت به حيران وقفة هائم أعالج قلبًا دائم الخفقاني
وما بي من في القبر لكن رأيته على حالة فيها وشيك أراني
وأنشدوا أيضًا:
لمن الأقبر في تلك الربى ملأت صدري شجوًا وأسى
لمن الأوجه فيها كسفت بعد حسن وجمال وضيا
لمن الأجسام فيها بليت بعد زهو وشباب وانتشا
ومن الفرسان فيها قد نسوا روعة الحرب بروعات الثرى
ورموا إذ هتف الموت بهم بسيوف الهند رعبًا والقنا
ومن الخرّد فيها شد ما فتكت قبل بآساد الشرى
نظر الموت إليها فغدت تنفر الأنفس منها إذ ترى
لمن الأقبر في تلك الربى ألبست جسمي أثواب الضنا
يا جفونًا أرسلت أدمعها ما بذا بأس لو ارسلت الدما