الصفحة 30 من 56

سلف الأمة وأئمتها، وهم الأسوة؛ وهي: أنه صلى الله عليه وسلم قبض ودفن، وزالت عنه الحياة الدنيوية، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين قبله، قال: طبت حيًا وميتًا .. الخ، وأما حياة البرزخ، فهو حي الحياة البرزخية، وكذلك الشهداء، فلو كان حيًا حياة دنيوية، لرفعوا إليه الأمر، فيما جرى بينهم، رضوان الله عليهم أجمعين، ولما عدلوا إلى التوسل بدعاء العباس"."

وفي فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم: (4283) برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وعضوية نائبه الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الله بن قعود، والشيخ عبد الله بن غديان"إن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل له بها التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حيا كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالا يجعله حيًا كحياته يوم القيامة، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة..."

وسئلت اللجنة ( كما في الفتوى رقم1979، وفتاوى اللجنة 3/318، ومن فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة للإفتاء ص 193،والثمار اليانعة لعبد الله بن جار الله ص175) :"سمعت من علماء الإسلام أن الميت يصير حيًا في القبر، ويجيب على سؤال الملائكة، ويعذب إذا بان منه الكفر وعدم الاستقامة في الإسلام في الحياة الدنيا، وإني كملمّ بمبادئ الإسلام لم أجد في القرآن الكريم أي برهان صريح يدل على سؤال القبر وعقابه...، وبالنهاية أرجو يا صاحب الفضيلة أن أجد منكم جوابًا شافيًا كما كانت إجاباتكم الدينية دائمًا؟"

فأجاب سماحته ومعه بقية الأعضاء:

أولًا: أدلة الأحكام الشرعية كما تكون من القرآن الكريم تكون من السنة الصحيحة الثابتة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا لعموم أمره تعالى بأخذ ما جاءنا من نصوص الكتاب والسنة لقوله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إنما يشرع لنا بوحي من الله تعالى كما قال سبحانه: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - عن الهوى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى - عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } الآيات؛ ولأن اتباعه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عمومًا دليل على الإيمان بالله ومحبته سبحانه، ويترتب عليه محبة الله، ومغفرته لمن اتبعه كما قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم } ، ولأمره تعالى بطاعته صلى الله عليه وسلم وحكمه بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت