فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 185

ويُتوقّعُ من خطابنا النقديّ المعاصر أن يحقّق مراجعةً شاملةً لتيّارات واتجاهات وأفكارٍ تحوّل معظمها في مرحلةٍ سابقة إلى أيديولوجيا، وتحوّلت الأيديولوجيا إلى سلاح هدفه الاستيلاء على السلطة أوّلًا، فلعلّ السلطة التي تنتمي إلى حداثّةٍ ما تستطيع أن تغيِّر، أو تحدِّث بعض جوانب الحياة العربية..

وبين أيديولوجيا وأيديولوجيا مضادّة ونخبات متناقضة ومتصالحة، تستمرّ سلطة تأخرٍ، وتتآكل سلطة حداثةٍ لم تنجز مشروعها!..

ويفترض خطابنا النقديّ المعاصر أنّه يؤسّس لسؤاله المختلف، بدلًا من أن يكرّر إجابة ما أُنْجِزَتْ!

هل كان ثمة مشروعُ نهضةٍ حقًا، ويمكن تجديده؟.. وما علاقته بعلاقات مجتمعٍ ما قبل قوميّة، أو متأخّرة؟

وأيُّ مشروع ثورةٍ عربية تنتمي إليه الجماعة أو الأمّة أو الطبقات، إذ تكاثرت كياناتٌ ودويلات وإمارات ودول عربيّة، لكلّ منها مصالح تختلف وتأتلف؟ وكيف يُجدِّد، أو يتجدّد؟ وأيُّ مشروع حداثة عربية يستطيع أن يكون جزءًا من حداثة الذات وحداثة الآخر، مادام تحوَّل إلى"مذهب"نخبةٍ، وتستمتع به"قلّة"!

منذ بضعة عقود يُراكم النقد النقد، وينمو النقد بالنقد. ويساوي، أخيرًا، بين النقد والحداثة، فلا حداثة من خارج النقد. وهذا لا يعني غيابه في هذه المرحلة أو تلك، ففي كلِّ مرحلة تاريخية كان ثمّة نقد، بمعنى ما.... ولكنه قد يستعير بعض مفهوماته وموضوعاته وأدواته من الآخر، كما تُستعار سلعٌ وأشياء وأزياء، ولابدَّ له أن يُكيّفها، أو يعمل على تبيئتها، أو ينتجها، فيفتتح ذاتيّته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت