فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 185

نقد الذات، أو نقد الأمّة ـ وفقًا لتعبير مرقص ـ قد يكون من مدخلاته نقد الأيديولوجيات القومية العربية والأيديولجيات الماركسية الشائعة، بالإضافة إلى نقد الأيديولوجيات الدينية، أو بالارتباط معها. وهو نقد ينتمي إلى نقد المجتمع ونقد الواقع على هذا النحو أو ذاك. وقد يكون نقد العقل العربيّ أو الإسلاميّ أو العربي الإسلاميّ مدخلًا إلى نقد الذات أو نقد الأمّة أيضًا. وهو نقد يصاحبه نموّ واقعيّ لآليّات تأخّر وتسلّطٍ تمارسها"أصوليّات"و"سلفيّات"متجدّدة دائمًا. كما تمارس أنظمة وسلطاتٌ تشيع رؤيتها الأحاديّة وقراءتها الأحاديّة مواقفها ضدّ العقل وضدّ حقّه في التفكير والتعبير على نحو مباشر أو غير مباشر، ينحاز عبرها"الأصوليُّ"إلى تطبيق الشريعة، وفق علاقته الخاصة التي يقيمها معها، ويندفع من خلالها"غير الأصولي"مع شكل من أشكال الحداثة المؤقّتة أو الطارئة التي تعزز سلطته الطارئة أو المؤقتة أيضًا.

تبرز محاولة (نقد العقل العربي) بأجزائه الثلاثة وجزئه الرابع المتوقّع، عند د.الجابري، كمشروع نقديّ يلبيّ حاجة راهنة هي إعادة النظر في"الذات"بعامة، وفي التراث بخاصة، وإن تعدّدت ردود الفعل والاستجابات تجاهها، أو تنوّعت المواقف منها، وقد سبقها، وصاحبها، وتلاها أكثر من محاولة معاصرة قد تتشابه في أهدافها، وقد تختلف في طرائق تفكيرها وإنتاجها، وتعبّر عنها، على نحوٍ ما أعمالُ حسين مروّة والياس مرقص وعبد الله العروي وسمير أمين وطيب تيزيني ومحمد أركون وياسين الحافظ وصادق جلال العظم وحسن حنفي ومهدي عامل، وغيرهم ممّن يشغلهم موضوع الهويّة كجزء من موضوع الحداثة، على الرغم من تباين الفرضيّات والاستراتيجيات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت