فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 185

إن تحرير النصّ الأول، أو التحرّر من النصّ الثاني يتطلّب تحرير الواقع بما هو تحرير للوعي.. واستيعاب ما ينتجه العقل الحديث من عقلانية، كما يفترض تحرير المجتمع. ولا يكفي أن نرى في الماركسية النظرية النقدية للغرب الحديث، والنظرية المعقولة الواضحة النافعة لنا في الدور التاريخي الذي نحياه، كما يرى العروي، إذ حكم على السلفيّة والليبرالية والتكنوقراطية بالسطحية والفشل ... (8) . ولا بد من تأمّل علاقة هذه النظرية المعقولة الواضحة النافعة بحياة عربية غير معقولة وغير واضحة وغير نافعة!

ويؤكّد د. محمد عابد الجابري ارتباط الخطاب الفلسفي العربي المعاصر الصريح بالتيارات اللاعقلانية في الفكر الأوروبي المعاصر، بل بأكثر الجوانب لا عقلانية منه، بالإضافة إلى تجاهله القطاع الفلسفي العقلاني في التراث ... بل إنه يحكم على هذا الخطاب، كلّه، بالفشل ... (9) وكأنّه يتجاهل علاقة هذا الخطاب بخطاب عصر التنوير وعصر العقل والحداثة الغربي، بل علاقته بالخطاب الماركسي الأوربي بشكل خاص، كما يتجاهل علاقة الخطاب الماركسي العربي بجزء من التراث، هو جزء عقلاني وماديّ بمعنى ما!

هذه أمثلة، وغيرها كثير، تدلّ على أن خطابنا النقدي العربي ما زال يتدرّب على وعي ذاته، أي على نقد ذاته ... فهل نحكم عليه بالإخفاق أو العطالة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت