وله في تاريخ ابن عساكر ترجمة مطولة فيها العجائب، فمن أين لك اختصاص الحديث فيما صًوَّرته لك مخيلتك من جغرافية نجد، وقلت لك مرارًا دعنا من الطعن والعناد حتى لا يفتح الناس علينا أبوابًا من تاريخنا الماضي لا نقدر على تغليقه، وإذا ذكرونا بواقعة الحرة ما يكون جوابنا، فإن أجهل الناس من ينسى عيوب نفسه ويقع في عرض غيره ثم بعد هذا وهذا، قل لي: ما تقول في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الشيطان قد يئس أن يُعْبَد في جزيرة العرب ) )ونجد من تلك الجزيرة، ولكن ابتاع الهوى من أكبر البلوى، ولا أشد ضررًا على الإنسان من ميله إلى الهوى واتِّباعه، وقد روى الإمام أحمد في المسند: عن أبي الدرداء قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به، وأنه يصير إلى ما جُبِلَ عليه ) ) [1] .
أما ما ذكرته من التحليق، فذاك (( كلام خرافة يا أم عمرو ) ) [2] .
قال في النفحة: (( ومن الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: (( يخرج آخر الزمان في بلد مسيلمة رجل يغير دين الإسلام ) )، وقوله صلى الله
(1) أخرجه أحمد (6/ 443) .
(2) انظر: الرد على هذه الفرية في كتاب (( صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان ) )للسهسواني ص (529، 530) ، وكتاب (( دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ) )ص (184، 190) .