الصفحة 139 من 224

و- يعرب المستثنى بعد (ليس) و (لا يكون) على أنّه خبر لهما واسمهما مقدّر.

وغرض الاستثناء يقول ابن يعيش عنه: (فالاستثناء هو صرف اللفظ عن عمومه و إخراج المستثنى من أنّ يتناول الأوّل، وحقيقة تخصيص صفة عامّة، فكلّ استثناء تخصيص وليس كل تخصيص استثناءً، فإذا قلت: قام القوم إلاّ زيدًا، تبيّن بقولك(إلاّ زيدًا) أنّه لم يكن داخلًا تحت الصدر، إنّما ذكرت الكلّ وأنت تريد بعض مدلوله مجازًا، وهذا معنى قول النحويين الاستثناء إخراج بعض من كل) [1] .

وفي دراسة للاستثناء قام بها تمام حسان يرى فيها (إنّ الجمع بين(إلاّ) وبين بقية ما يسمّونه أدوات الاستثناء في باب واحد أمر لا مبرر له من الناحية اللغوية المنهجية، وإنّما تأتيه المبررات من النظرة إلى هذه الأدوات من جهة نظر بلاغية، أو هي أكثر ارتباطًا بالبلاغة منها بالنحو) [2] . ويفصل تمام حسان القول في أدوات الاستثناء ويجعل (ألاّ) هي الوحيدة في أدوات الاستثناء، ويخرج البقية إلى أبواب نحوية أُخرى، كالأتي [3] :

1 -أنّ أصل (غير) أن يوصف بها إمّا نكرة أو شبهها معتمدًا على الأشموني [4] ، ممّا يعني أنّ حركتها ليست حركة استثناء وإنّما هي حركة نعت، وأنّ (غير) حُملت على (إلاّ) في المعنى فقط.

2 -أنّ (سوى) من الظروف الملازمة للإضافة كما يرى الخليل وسيبويه وجمهور البصريين والرمّاني والعكبري والأشموني [5] ، والمبرّر الوحيد جعلها أداة استثناء هو تحمّلها معنى (إلاّ) .

3 -أنّ (ليس ولا يكون) ينوبان على الأصل وإنّ اسمها محذوف والمستثنى خبر لهما، أيْ أنهما ليستا من أدوات الاستثناء.

4 -أنّ (خلا وعدا وحاشا) ، ليست من أدوات الاستثناء، لأنّ أداة الاستثناء لا تكون فعلًا، وعندما تكون الأداة فعلًا، يعني أنّه اُبتدىء بجملة جديدة، وإن كانت على علاقة بالجملة السابقة، ممّا يعني أنّ الحالة الإعرابية الوحيدة في باب الاستثناء هي النصب فقط.

ومن هنا يخرج الباحث نتيجة مؤداها (لعلّ أولى الدراسات العربية بالاستثناء كما يصوّره النحاة في كتبهم هي علوم البلاغة لأنّهم يجعلون الجامع بين صورها المختلفة وحدة الفكرة لا وحدة الإعراب) [6] ، إذن لم يبق ما يدرس في باب الاستثناء إلاّ (إلاّ) . ونتفق مع تمام حسان في إخراج (لا يكون، ليس، خلا وعدا وحاشا) من العمليات الاشتقاقية فلها اشتقاقها الخاص، ترجع كلّ من الأوات إلى أبوابها النحوية في الاشتقاق، أمّا غير وسوى فإنّ إرجاعها إلى أصلها هو إرجاع تاريخي على ما يبدو، وتحويليًا هناك عملية استبدال الأداة (إلاّ) التي هي أُمّ الباب بالأداتين (غير، سوى) مع تغييرات وظيفية تحتلّ هذه الأدوات موقع المستثنى ويكون الأخير مضافًا إليها.

(1) شرح المفصل: 2/ 75 - 76.

(2) مقالات في اللغة والأدب: 123 - 124.

(3) المصدر نفسه: 126 - 128.

(4) المصدر نفسه: 2/ 229.

(5) ينظر مغني اللبيب: 1/ 280، حاشية الصبان: 2/ 234، 236.

(6) مقالات في اللغة والأدب: 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت