ويفسّر النحاة البدل وفق نظرية العامل ويقولون إنّه على نيّة تكرار العامل، أي أنّ أصل جملة مثل: مررت بعبد الله زيد، جملتان: مررت بعبد الله، مررت بزيد [1] . وواضح أنّ هذا يبرّر العلامة الإعرابية للبدل وليس يكشف عن الأصل الاشتقاقي للجمل، وفي ما يأتي الأصل الاشتقاقي للأقسام الأربعة:
1 -بدل الكلّ من الكلّ: وهو ما يسمّى ببدل المطابقة، وفيه يكون البدل مطابقًا أي مساويًا للمبدل منه في المعنى بحيث يقعان على ذات واحدة مع اختلافهما في اللفظ، مثل:
1 -عمر أبو حفص عادل.
فأصل الاشتقاق لهذه الجملة جملتان:
1 -1 - أ-عمر عادل ... وهي جملة البؤرة
م + خ
ب- عمر أبو حفص ... وهي الجملة الثانوية
م + خ + م اليه
وواضح أن (عمر) في الجملة (1 - أ) لا يحتاج إلى بيان أو توضيح لأنه واضح و مفهوم على العكس من الجملة (24 - 1 - أ) (الخليفة عمر عادل) التي تمّ اشتقاقها في عطف البيان، لأنّ (الخليفة) في الجملة الأخيرة تحتاج إلى توضيح وبيان لأنّها قد تحيل إلى أكثر ذات فيؤتى بـ (عمر) وهو عطف بيان لإزالة الإبهام، وهذا على غير بدل الكلّ من الكلّ، فـ (عمر) في الجملة (1 - 1 - أ) لا تحتاج إلى توضيح أو بيان، إذن غرض الجملة الثانوية (1 - ب) هو التأكيد، أي تكرار اللفظ بمرادفه، والتداخل الذي رأيناه عند النحاة بين عطف البيان وبدل الكل من الكل يرجع إلى عدم اعتماد السياق أي المخاطب كما يشير ابن يعيش في نصّه السابق، فإذا كان المخاطب عارفًا بالأوّل كان الثاني للتوكيد، وإن لم يكن عارفًا به فهو عطف بيان، فالسياق هو الفارق الوحيد، وطريقة اشتقاقهما واحدة كما سيتبيّن الآن.
تندمج الجملة (ب) التي تحتوي على المبدل منه والبدل بالجملة البؤرة (أ) بعد الكلمة التي تحتاج إلى تأكيد، بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، لتُشْتقّ الجملة (3) :
1 -3 - عمر-عمر أبو حفص- عادل
م + (م + خ + م إليه) + خ
ويلاحظ أنّ الجملة (عمر أبو حفص) جملة اعتراضية بين المبتدأ والخبر، وهي جملة مألوفة في الاستعمال، وبتحويل اختياري، وظيفي، دوري، يحذف المتكرر من الجملتين، وهو كلمة (عمر) من الجملة الثانوية، ويُبدل (أبو حفص) من (عمر) لتُشْتقّ الجملة (3) :
1 -3 - عمر أبو حفص عادل
م + ب + م إليه + خ
2 -بدل البعض من الكلّ:
أو بدل الجزء من الكلّ، وهو الذي يكون فيه البدل جزءًا حقيقيًا أصليًا من المبدل منه، مثل:
2 -قبّل محمد الوالد يدَ الوالد ... 3 - قبّل محمد الوالد يدَه
ويلاحظ وجود رابط بين المبدل منه والبدل وهو كلمة (الوالد) الذي هو المبدل منه المطابق للمضاف إلى البدل، وقد يعوّض عنه بضمير يطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير والتذكير والتأنيث،
(1) في بناء الجملة العربية:251.