الصنف الثاني: قوم يتألمون على فراق رمضان لأنهم ذاقوا حلاوة العافية فهانت عليهم مرارة الصبر، لأنهم عرفوا حقيقة ذواتهم وضعفها وفقرها إلى مولاها وطاعته، لأنهم صاموا حقًا وقاموا شوقًا، فلوداع رمضان دموعهم تتدفق، وقلوبهم تشفق، فأسير الأوزار منهم يرجو أن يطلق ومن النار يعتق، وبركب المقبولين يلحق واسأل نفسك أخي من أي الصنفين أنت؟
وبالله هل يستويان الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون، قال المفسرون في تفسير قوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته [الإسراء:84] ، كل إنسان يعمل على ما يشاكل (يماثل) أخلاقه التي ألفها، وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن.
واعلم أخي أن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل، يقول الرسول: { أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل وكان آل محمد إذا عملوا عملًا ثبتوه } أي داوموا عليه [رواه مسلم]
ولما سئل النبي أن الأعمال أحب إلى الله، قال: { أدومه وإن قل } .
وسئلت عائشة رضي الله عنها كيف كان عمل رسول الله هل كان يخص شيئًا من الأيام قالت: ( لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله يستطيع، فالعبادات مشروعيتها شرائطها مثل ذكر الله تعالى، والحج والعمرة ونوافلهما، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم والجهاد وغير ذلك من الأعمال فاحرص على مداومة العبادة حسب وسعك. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.