النصيحة المقترحة لمن فعل منكرًا وأظهره
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فرغبة في نشر الخير ، ومساهمة في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم ، ثم نزولًا عند رغبة أحد الغيورين في إنشاء صيغة يتم من خلالها الإنكار على من وقع منه منكر قولي أو عملي ، أقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد ..
إن المؤمن ليتألم أشد الألم ويقض مضجعه ويطير صوابه حينما يؤتى من قبل أحدٍ من إخوانه المسلمين ومن بني جلدته وممن يتكلم بلسانه ويلبس لبوسه .. يراه قد أظهر منكرًا وأعلنه وجاهر به دونما خوف من الله أو خوف من رقيبٍ ممن في يده الأمر والنهي .. ولكأنه يريد بذلك إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا .. قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [النور،19] . وإن المؤمن حين يرى الواقع الأليم الذي صار إليه حال المسلمين اليوم ليبكي ندمًا وتحسرًا وخوفًا .. كيف لا ، وهو يرى أن الأمر يزداد سوءًا بعد سوء .. وليته من جهل .. بل في ظل انتشار العلم الشرعي ووسائل تحصيله وسهولة السؤال عما يشكل على المرء في أمور دينه .. ولكنها والعياذ بالله الشهوة .. وحب الدنيا .. وكراهية الموت .. ونسيان الآخرة .. والخطوات الشيطانية .. وعدم الخوف من العزيز الجبار .. وضعف الهمم .. وحب الرياسة .. والخوف من الأعداء .. والذلة .. والمهانة .. والمسكنة ... وما إلى ذلك من الأسباب الداعية إلى التهاون في طاعة أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - واجتناب نواهيهما ..