وكل ذلك أحبتي في الله موجب على العبد المؤمن الصادق التقي المحب لإخوانه المسلمين أن يقدم النصيحة لمن بدر منه معصية وخصوصًا إذا كانت ظاهرة أو - وهذه الطامة الكبرى - إذا دعا إلى معصية أو ضلالة أو إشاعة منكر بين المسلمين ..
هذا - والحالة ما ذكرت - فإني ومن هذا المنتدى أدعو نفسي أولًا ومن ثم أحبتي في الله ممن لديه القدرة على إنكار منكر أن يفعل ( وكلنا يقدر ) .. وألا يتوانى .. وألا يضعف .. وألا يتواكل .. فالبدار البدار قبل أن يأتي اليوم الذي لن ينفع فيه الندم .. ولتأخذنا الحمية لديننا وأعراضنا وإنقاذ إخواننا الذين تكالبت عليهم الشياطين واستهوتهم وأبعدتهم عن الدين .. فإن العاقل من لم تشغله أعراض المرض عن أصله بل توجه إلى أصل الداء فاجتثه من أصوله ..
ولا يفوتني التذكير بأصول مهمة في هذا الشأن - لأنها معلومة لدى الجميع ذلك حسبي وظني - فإني أرى لذلك داعيًا ملحًا ، وهي:
1-إخلاص النية والعمل لله عز وجل ، قال تعالى: ( ... فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) [الكهف،110] ، ومعلوم ما للإخلاص من دور فاعل في نجاح أي عمل .
2-التمنهج بمنهج الأنبياء والصالحين في الدعوة إلى الله والنصيحة لأقوامهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، قال جل شأنه: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) [النحل،125] ، وبالمثال يحتذي الرجال .
3-السكينة .. السكينة ، والهدوء .. الهدوء ، قال المعصوم - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ ) ) [رواه مسلم،4698]