الدليل الثاني: أن المكلف إذا وجد لديه من العروض الفاضلة عن حاجته ما يجعله في مقابلة الدين ووجد لديه مال زكوي؛ فهو مالك لنصاب فاضل عن حاجته لقضاء دينه؛ فتلزمه الزكاة، كما لو لم يكن عليه دين، ووجب جعل العروض في مقابل الدين؛ لأنه من ماله المملوك له فيكون مكان دينه [1] .
ويمكن أن يناقش بعد التسليم بأن المدين والحالة هذه مالك لنصاب فاضل عن حاجته، بل هو محتاج إلى النصاب لقضاء دينه، فالوفاء إنما يكون ابتداء بماله الناض لا بعروض القنية التي لديه.
أما أصحاب القول الثاني فاستدلوا بدليلين:
الدليل الأول: أن إيجاب الزكاة على المدين لمجرد وجود عروض قنية يؤدي إلى اختلال المواساة [2] .
الدليل الثاني: أن عرض القنية نُزِّل منزلة الملبوس في عدم وجوب الزكاة، والملبوس لا يجعل في مقابلة الدين، فكذا عرض القنية [3] .
ونوقش هذا الدليل: بأن عرض القنية يشبه الملبوس في عدم الزكاة، لكنه يفارقه أن الدين يقضى منه عند الفلس، واعتبار هذا المعنى في يقتضي أن الأولى جعل الدين في العرض لا في النصاب [4] . والله أعلم بالصواب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) انظر: الأموال ص443، المغني 4/ 268، الشرح الكبير 6/ 347.
(2) انظر: شرح منتهى الإرادات 2/ 183، كشاف القناع 4/ 326.
(3) انظر: حاشية ابن قندس مع الفروع 3/ 459، شرح منتهى الإرادات 2/ 183.
(4) بحت زكاة المدين وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور: أحمد الخليل، في مجلة العدل، العدد التاسع والعشرون، لشهر محرم 1427هـ، ص45.