الصفحة 15 من 19

مناقشة واختيار:

باستعراض الاحتمالين الفقهيين السابقين وتوجيههما يمكن أن نناقش الاحتمال الأول بما استدل به بما يلي:-

أ- الآية الكريمة:"وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ".

المناقشة: هذه الآية قد وردت في الاقتراض بفائدة، حيث من أقرض بفائدة يجب عليه التخلص من الحرام، باسترجاع رأسماله فقط، دون الزيادة ويتصور الفصل بين أصل الدين والفائدة، وأما في مسألتنا فالوضع مختلف، حيث إن الفعل هو من قبيل الاستثمار المحرم، والذي انتقلت فيه الأموال من صفة إلى صفة أخرى، حيث تم استعمال هذه الأموال في توظيفات محرمة، فما نتج عنها محرم، وبالتالي لا يمكن الاستدلال بهذه الآية في هذا الموضع.

ب- وأما الاستدلال بعدم الضرر والشريعة رفعت الضرر، فهذا الاستدلال في غير محله أيضًا، لكون الضرر يرفع في حال عدم المعصية، أما في حال الإقدام على المحرم فلا رخصة، وكما قال الفقهاء:"الرخص لا تناط بالمعاصي" [1] .

وعليه فهذه الخسارة قد حصلت بسبب دخوله في المحرم، فيكون الهلاك عليه.

ج- ذكر الفقهاء أن الكسب الحرام كالعدم [2] .

وعليه، فإن الكسب المتحصل من استرداد ذلك الاستثمار المحرم هو كالعدم، فلا يستحقه لكون أصل النشاط محرمًا.

وقد يقال: بأن أسعار الأسهم في أسواق الأوراق المالية كثيرا ما يرتبط بالمتغيرات السياسية والأقاويل وغيرها مما لا يعتمد على العوامل المذكورة سابقا!!

(1) انظر: المنثور في القواعد- للزركشي- 2/ 167 - طبعة وزارة الأوقاف الكويتية- الطبعة الثانية 1985 م.

(2) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة- 4/ 82 - ط. مكتبة زهران- القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت