الصفحة 79 من 379

يقول العلامة ابن خلدون [1] عما يجب معرفته على الأصولي:"يتعين عليه النظر في دلالة الألفاظ، وذلك أنّ استفادة المعاني على الإطلاق من تراكيب الكلام على الإطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة والقوانين اللسانية في ذلك ثم إنّ هناك استفادات أخرى خاصة من تراكيب الكلام وهي استفادة الأحكام الشرعية بين المعاني من أدلتها الخاصة من تراكيب الكلام، وهو الفقه ولا يكفي فيه معرفة الدلالات الوضعية على الإطلاق، بل لا بد من معرفة أمور أخرى تتوقف عليها تلك الدلالات الخاصة فكانت كلها من قواعد هذا الفن ولكونها من مباحث الدلالة كانت لغوية" [2] . هكذا أصبح علم الدلالة جزءا لا يتجزأ من علم الأصول.

1 -تعريف الدلالة: وقد عرفها القدماء من المناطقة والأصوليين قديما بقولهم:"الدلالة كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر" [3] ، والشيء الأول هو الدال، والثاني هو المدلول، وهذا التعريف شامل للدلالة اللفظية وغيرها. وإن كانت الدلالة حاصلة بموجب القوانين النحوية فهي الدلالة النحوية.

(1) هو عبد الرحمن بن محمد، أبو زيد الإشبيلي الأصل التونسي ثم القاهري المالكي، المشهور بابن خلدون، المتوفى سنة: 808هـ، المؤرخ الكبير، وأول من استنبط فلسفة التاريخ، سمع الحديث وتفقه، وقرأ في كثير من الفنون، ومهر في الأدب وفنّ الكتابة، جال في الأرض وطاف في البلاد، وقام بالتدريس بجامع الأزهر، وتولى قضاء المالكية في مصر، و كتب تاريخا عظيما وسماه العبر في تاريخ الملوك والأمم، ومقدمته مشهورة سارت في الآفاق. راجع ترجمته في: الشوكاني، البدر الطالع: 1/ 337، ابن المقري، نفح الطيب: 4/ 414

(2) ابن خلدون، المقدمة: 1/ 458

(3) الجرجاني، التعريفات: 93، زكريا الأنصاري، الحدود الانيقة والتعريفات الدقيقة: 12، غاية الأصول في شرح لب الأصول: 123، المحلي، شرح جمع الجوامع: 2/ 342، القطبي، شرح الرسالة الشمسية في المنطق: 32، الخيرابادي، المرقاة في المنطق: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت