الصفحة 73 من 379

المذاهب النحوية الأخرى:

وقد ذكرنا عن مذاهب النحو ونشأتها في البصرة والكوفة والبغداد والأندلس. واما في ربوع مصر والشام وغيرهما من البلاد لم يتكون فيها مذهب جديد يغاير ويخالف عن المذاهب السابقة في النحو العربي، إلا ما أتى به الأصوليون، حيث خلطوا بين النحو وأصول الفقه كثيرا.

والأصوليون اهتموا بالنحو أكثر إهتماما، حيث إنه وصيلة لمعرفة الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها، فادخلوا المسائل النحوية في أصول الفقه، وجعلوا مباحثها جزءا من مباحثه، لكن من حيث الدلالة لا من حيث الإعراب، فاطالوا البحث عنها، وأتوا ببحث نحوي دقيق بحيث يدور البحث حول الجوانب الدلالية لكثير من قواعد اللغة العربية، وفي طليعة هؤلاء الأصوليين ابن الحاجب [1] ، وتاج الدين السبكي، [2] والأسنوي [3] ، وقد خلط ابن الحاجب بين النحو وأصول الفقه كثيرا، وخالف

(1) هو عثمان بن أبي بكر يونس، ابو عمرو جمال الدين الكردي، المعروف بابن الحاجب المالكي، المتوفي سنة:642هـ، المقرئ النحوي الأصولي الفقيه، وكان من أذكياء العالم، وأكب الفضلاء على الأخذ عليه، وكان الأغلب عليه النحو، وقد خالف النحاة في مواضع عديدة، وكان فقيها مناظرا مفتيا مبرزا في عدة علوم، وكان ورعا متواضعا، وله عديد من التصانيف الممتعة، ورزقت تصانيفه قبولا حسنا لحسنها وجزالتها، ومنها: المختصر في الفقه، المختصر في الأصول، المنتهي في الأصول، الكافية في النحو وشرحها ونظمها، الوافية في النحو و شرحها، الشافية في التصريف و شرحها، الإيضاح في شرح المفصل، قصيدة في العروض، الأمالي في النحو، وغير ذلك، راجع ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة: 2/ 134، الذهبي، سير أعلام النبلاء: 16/ 489، الصفدي، الوافي بالوفيات: 4/ 123،

(2) هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي الأنصاري، الأصولي المتوفي سنة: 771هـ قاضي القضاة، الإمام القدوة في الأصول والعربية، ودرّس في غالب مدارس دمشق، وولى الخطابة بجامع دمشق، وانتهت إليه رياسة القضاء والمناصب بالشام وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة مرة بعد مرة وهو مع ذلك في غاية الثبات ولما عاد إلى منصبه صفح عن كل من أساء إليه وكان جوادا مهيبا، ورعا تقيا شجاعا، ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان ذا بلاغة وطلاقة، جيد البديهة، طلاوة اللسان، حسن النظم والنثر، وانتشرت تصانيفه في حياته ورزق فيها حظا وافرا، ومن مصنفاته: شرح المنهاج للبيضاوي، شرح المختصر لابن الحاجب، جمع الجوامع في أصول الفقه، منع الموانع في شرح جمع الجوامع، التوشيح والترشيح في الفقه، الاشباه والنظائر، الطبقات الشافعية الكبرى- والوسطي- والصغرى، وغير ذلك. راجع ترجمته في: العسقلاني، الدرر الكامنة: 3/ 123، الشوكاني، البدر الطالع: 1/ 410.

(3) هو عبد الرحيم بن الحسن بن على، أبو محمد جمال الدين الأسنوي الشافعي، المتوفى سنة: 772هـ، برع في النحو والعربية، والققه والأصول، وانتهت إليه الرياسة الشافعية في عصره، وصار المشار إليه في الديار المصرية، ازدحم عليه الطلبة، وانتفعوا به، وكثر تلاميذه، وله مصنفات ممتعة كثيرة، ومنها: الكواكب الدرية في تنزيل الفروع الفقهية على القواعد النحوية، شرح ألفية ابن مالك، المهمات على الروضة، شرح الرافعي، الهداية إلى أوهام الكفاية، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، نهاية الصول في شرح منهاج الأصول، شرح المنهاح للنووي، زائد الأصول، تلخيص الرافعي الكبير، الأشباه والنظائر، البدور الطوالع في الفروق والجوامع، تناقض البحرين، طبقات الشافعية وغيرها، راجع ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة: 2/ 92، الشوكاني، البدر الطالع: 1/ 352 العسقلاني، الدرر الكامنة: 3/ 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت