ورعا تقيا عفيفا، وزاهدا عابدا مخلصا، ومتصفا بالدين المتين وصدق اللهجة وكثرة التضرع والعبادة.
أكب ابن مالك طيلة حياته على تحصيل مختلف أنواع العلوم والتبحر فيها، واطلع على كلام العرب إطلاعا واسعا، وبلغ الذروة العليا في النحو والعربية، وكان مجتهدا في النحو، ولم يتقيد بمذهب من المذاهب النحوية، ولم يقلد أحدا من النحاة السابقين واللاحقين، وكان له إجتهادات واختيارات وآراء خاصة ينفرد بها، وقد انتقد النحاة السابقين واللاحقين في بعض المسائل النحوية، واستدل لإثبات رأيه بالآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، والأشعار الجاهلية والأموية.
وقد امتاز ابن مالك عن سائر النحاة في كثرة استشهاده بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة. وعن طريقته في الاستشهاد يقول الإمام السيوطي:"فكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فان لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب" [1] .
واجتهد واستنبط ابن مالك كثيرا من كلام العرب وأشعارها، وأخرج منها دقائق العلوم وكنوزها، وقد صنف التصانيف الممتعة الرائعة، وكان نظم الشعر عليه سهلا جدا، فنظم أحكام النحو والصرف كلها في نظم رائع، سهل الحفظ والتناول، وأشتهر مؤلفاته شهرة واسعة، وأشهرها خلاصة الألفية، والتسهيل، ولامية الأفعال، فسارت في الآفاق مسير الشمس المضيئة، وتقبلها الناس قبولا حسنا، وعكفوا عليها تعلما وتعليما، وتدرسا وتدريسا، وحفظا ومذاكرة، وشرحا وتفسيرا وتعليقا، وأدخلوها في المناهج الدراسية، حتى أصبح تعلم النحو هو تعلم الألفية، أو التسهيل.
(1) السيوطي، بغية الوعاة: 1/ 134