وللتركيب دلالة خاصة لا تدل عليها المفردات، والعلاقة الدلالية بين التركيب والمفردات علاقة وثيقة، حيث يتناسق ويتفاعل كل واحد على الآخر في الدلالة على المعنى، والخطأ في التركيب يودّى إلى دلالة سلبية، والمفردات من الاسم والفعل والحرف لا دلالة لها أصالة إلا على المعاني التى وضعت لها، فلا تدل قبل التركيب على المعنى المقصود بها، فبعد التركيب فقط تدل على المعنى المقصود بمساعدة من السياق والسباق والقرائن، فالتراكيب تدل على المعاني التى لا تدل عليها المفردات، والمركبات أيضا تختلف دلالتها كلما تختلف طبيعتها.
والجملة الإسمية لها دلالة خاصة لا تدل عليها الجملة الفعلية، كما أنّ الجملة الإسمية تدل على الثبوت والدوام والفعلية تدل على التجدد والحدوث، فلا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر، فاذا أردنا التعبير عن دلالة ثبوت المعنى بصفة الدوام والاستمرار فنستخدم الجملة الإسمية بدلا عن الجملة الفعلية، وذلك كما فعل إبراهيم عليه السلام في رد التحية للملائكة {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} فقول الملائكة {سَلاَمًا} منصوب، والنصب يدل على الجملة الفعلية، فأراد إبراهيم عليه السلام أن يرد بتحية أحسن من تحيتهم، كما قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} ، ولهذا الغرض انتقل إبراهيم عليه السلام إلى الجملة الإسمية فقال: {سَلاَمٌ} بالرفع للدلالة على ثبات السلام ودوامه لهم، حيث يدل الرفع على الجملة الإسمية، فأصبح المعنى: سلام عليكم بصفة دائمة مستمرة.
وهناك تركيب خاص للدلالة على الحال والتمييز والاستثناء والنعت والبدل والتأكيد وغير ذلك، فالحال تدل على الهيئة والكيفية التى اتصف بها صاحبها وقت وقوع الفعل، كقوله تعالى {خرج منها خائفا} فخائفا حال يبين هيئة الخارج وحالته وقت الخروج، ولايدل على اتصافه بهذه الهيئة قبل خروجه ولا بعده. والتمييز هو لإزالة الإبهام في الكلام، كقوله تعالى: {رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} فقوله"أحد عشر"