الصفحة 29 من 379

مختصة بالفعل، بل تكون في الاسم أيضا، لأنّ من سنن العرب الزّيادة فِي حروف الإسم، للدلالة على المبالغة وللدلاة على التشويه والتقبيح، فيقولون للبعيد مَا بَيْنَ الطرفين المفرط الطول"طِرِمّاح"وإنما أصله من"الطَّرَح"وهو البعيد، لكنه لما أفرط طوله سُمي طرمّاحًا، فشُوّه الاسم لما شوهت الصورة، وكذلك إنّ إسم الإشارة"ذا"يدل على القريب، و"ذاك"يدل على المتوسط و"ذلك"يدل على البعيد، فزيادة الحرف في أسماء الإشارة تدل على زيادة بعد المشار إليه.

ولكل من المفردات من الاسم والفعل والحرف دلالة خاصة، فالاسم له دلالة مستقلة بذاته. وكل من النكرة والمعرفة من الاسم يختلف عن الآخر في الوظيفة والدلالة. وتختلف النكرة أيضا في كل من النفي والإثبات في دلالتها. فالنكرة في الإثبات تدل على الوحدة الشائعة، ولا تدل على العموم والاستغراق، فاذا قلت جاء رجل، فإنّه لا يعم ولا يستغرق جميع أفراد الرجال على وجه الشمول، بل يدل على مجيئ رجل واحد غير معين، ويمكن أن يكون أي واحد من الرجال، كقوله تعالى: {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ، فليس المراد ذبح كل بقرة، بل المراد ذبح أيّ بقرة كانت. فأما النكرة في النفي تدل - بخلاف النكرة في الإثبات- على العموم والاستغراق على وجه الشمول، فقولك:"ما رأيت رجلا اليوم"يدل على النفي على وجه العموم والاستغراق، كقوله تعالى {فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . والمعرفة أيضا تختلف في دلالتها على جنس وعهد واستغراق، حيث إنّ الألف واللام الداخلة على الاسم تأتي للدلالة على كل من هذه المعاني الثلاثة.

والفعل له دلالة زمنية، والزمن هو شطر دلالته حيث يدل على الحدث والزمن معا، ماضيا كان أو حالا أو استقبالا. والفعل المضارع يختلف دلالته كلما يختلف إعرابه، لأن وظيفة الإعراب فيه هو الدلالة على تغير في المعنى لا غير. وفي كل حالة من حالات النصب والرفع والجزم يكون له دلالة خاصة لا توجد مع حالة أخرى. كما أنّ النصب فيه يدل على التعليل والمعية وتنصيص الاستقبال وغيرها، وكما أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت