فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 57

17-وللتواضع دور فعال في تجديد الإيمان وجلاء القلب من صدأ الكبر، لأن التواضع في الكلام والمظهر دال على تواضع القلب لله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: « البذاذة من الإيمان» (1) ومعناه أراد التواضع في الهيئة واللباس. وقال أيضًا: « من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها » (2) وقد كان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - لا يعرف من بين عبيده.

18-وهناك أعمالٌ للقلوب، مهمةٌ في تجديد الإيمان مثل محبة الله والخوف منه ورجائه وحسن الظن به والتوكل عليه، والرضا به وبقضائه، والشكر له والصدق معه واليقين به، والثقة به سبحانه، والتوبة إليه وما سوى ذلك من الأعمال القلبية .

19-ومحاسبة النفس مهمة في تجديد الإيمان يقول جل وعلا: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ] [الحشر: 18] وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"ويقول الحسن: «لا تلقى المؤمن إلا وهو يحاسب نفسه» ، وقال ميمون بن مهران: «إن التقي أشد محاسبة لنفسه من شريك شحيح» .

وقال ابن القيم رحمه الله: «وهلاك النفس من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها» .

فلا بد أن يكون للمسلم وقت يخلو فيه بنفسه فيراجعها ويحاسبها وينظر في شأنها ، وماذا قدم من الزاد ليوم المعاد .

(1) أخرجه أبو داود (4161) كتاب الترجل، وابن ماجه (4118) كتاب الزهد - باب من لا يؤبه له، والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2879) .

(2) أخرجه الترمذي (2481) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، والحديث حسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت