15-ومن الأمور المجددة للإيمان في القلب ؛ تعظيم حرمات الله ، يقول الله تعالى: [ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ] [الحج: 32 ] . وحرمات الله هي حقوق الله سبحانه وتعالى، وقد تكون في الأشخاص وقد تكون في الأمكنة وقد تكون في الأزمنة، فمن تعظيم حرمات الله في الأشخاص القيام بحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلًا، ومن تعظيم شعائر الله في الأمكنة تعظيم الحرم مثلًا، ومن تعظيم شعائر الله في الأزمنة تعظيم شهر رمضان مثلًا: [ذَلكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَات اللَّه فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ] [الحج: 30] ، ومن التعظيم لحرمات الله عدم احتقار الصغائر وقد روى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إياكم ومحقرات الذنوب ،فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهن مثلًا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا فأججوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها (1) .
يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر:"كثير من الناس يتسامحون في أمور يظنونها هينة وهي تقدح في الأصول، مثل إطلاق البصر في المحرمات، وكاستعارة بعض طلاب العلم جزءًا لا يردونه » وقال بعض السلف:"تسامحت بلقمة فتناولتها فأنا اليوم من أربعين سنة إلى خلف"وهذا من تواضعه رحمه الله ."
16-ومن الأمور التي تجدد الإيمان في القلب: الولاء والبراء أي موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، وذلك أن القلب إذا تعلق بأعداء الله يضعف جدًا وتذوى معاني العقيدة فيه، فإذا جرد الولاء لله فوالي عباد الله المؤمنين وناصرهم، وعادى أعداء الله ومقتهم فإنه يحيى بالإيمان .
(1) أخرجه أحمد (3808) والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2686) .