فهذه القصة، تدل على أن الصديق - رضي الله عنه - كان حريصًا على اغتنام الفرص، وتنويع العبادات ولما وقع السؤال من النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاجئًا دل ذلك على أن أيام أبي بكر - رضي الله عنه - كانت حافلة بالطاعات.
6-ومما يساعد في معالجة ضعف الإيمان؛ تنويع العبادات: من رحمة الله وحكمته أن نوع علينا العبادات فمنها ما يكون بالبدن كالصلاة ومنها ما يكون بالمال كالزكاة ومنها ما يكون بهما معًا كالحج ومنها ما هو باللسان كالذكر والدعاء وحتى النوع الواحد ينقسم إلى فرائض وسنن مستحبة والفرائض تتنوع وكذلك السنن مثل الصلاة فيها رواتب ثنتي عشرة ركعة في اليوم ومنها ما هو أقل منزلة كالأربع قبل العصر وصلاة الضحى ومنها ما هو أعلى كصلاة الليل وهو كيفيات متعددة منها مثنى مثنى أو أربع ثم أربع ثم يوتر ومنها خمس أو سبع أو تسع بتشهد واحد، وهكذا من يتتبع العبادات يجد تنويعًا عظيمًا في الأعداد والأوقات والهيئات والصفات والأحكام ولعل من الحكمة في ذلك أن لا تمل النفس ويستمر التجدد، ثم إن النفس ليست متماثلة في انجذابها وإمكاناتها وقد تستلذ بعض النفوس بعبادات أكثر من غيرها ، وسبحان الذي جعل أبواب الجنة على أنواع العبادات كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة» (1) . والمقصود المكثرون من أصحاب النوافل في كل عبادة أما الفرائض فلا بد من تأديتها للجميع، وقال - صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة» (2)
(1) أخرجه البخاري (1897) كتاب الصوم - باب الريان للصائمين، ومسلم (1027) كتاب الزكاة - باب من جمع الصدقة وأعمال البر.
(2) أخرجه الترمذي (1900) كتاب البر والصلة - باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين، وابن ماجه (3663) كتاب الأدب - باب والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (7145)