فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 57

ولهذا يَذُم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو قوله: [وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ] [البقرة: 191] ، [إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ] [البروج: 10] ، [مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ] [الصافات: 162] ، أي: بمضلين، وقوله: [بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ] [القلم:6] ، وقوله: [وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ] [المائدة: 49] » (1)

ووضح «الراغب» رحمه الله مشابهة الفتنة للبلاء من حيث الاستعمال، فقال:

«وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يُدفَعُ إليه الإنسان من شدةٍ ورخاء وهما في شدةَ أظهر معنى، وأكثر استعمالًا، وقد قال فيهما:

[وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ] [الأنبياء: 35]

وقال في الشدة: [إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ] [البقرة:102] و [وَالْفتْنَةُ أَشَدُّ منَ القَتْلِ] [البقرة: 191] ، [وَقَاتلُوَهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فتْنَةٌ] [البقرة:193] » (2)

والخلاصة:

«أن الفتنة هي: الابتلاء والاختبار والامتحان، والعذاب والشدة والحرق بالنار، وكل مكروه، كالكفر والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكاره، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمره- سبحانه- فهي مذمومة.

والعلاقة بين المدلول اللغوي والشرعي للفتنة تكمن في كون الفتنة تُظهر المؤمن الصادق من الدعي ، وتُنبيء عن سوء طويَّةَ من لم يستقر الإيمان في قلبه وتُخرج الدَّغْل من قلوب المؤمنين، فيخرجوا بعد البلاء بقلوب صافية، وأفئدة مؤمنة كما يحصل عند إدخال الذهب أو الفضة في النار، فيذهب الخّبّث، ويبقى الجيد» (3) .

الفتن في القرآن

المتأملُ لآيات الفتنة الواردة في القرآن يجد أنها ترد على وجوه كثيرة ومعان متعددة ومن ذلك:

(1) مفردات القرآن (372) .

(2) مفردات القرآن (372) .

(3) موقف المسلم من الفتن - حسين الحازمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت