فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 57

وأمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالإستجابة لله ورسوله وحذر رب العالمين عباده من أن تصيبهم الفتن، وحث على توقيها والبعد عنها فقال سبحانه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ] [الأنفال:24-25]

قال السعدي: «يأمر تَعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة لله وللرسول، أي: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه.

وقوله: [إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] [الأنفال:24] وصفٌ ملازم لكل مادعا الله ورسوله إليه، وبيان لفائدته وحكمته، فإن حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى، ولزوم طاعته، وطاعة رسوله على الدوام.

ثم حذر عن عدم الاستجابة لله وللرسول فقال: [وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ] [الأنفال:24] فإياكم أن تردوا أمر الله أول مايأتيكم، فيحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم، فإن الله يحول بين المرء وقلبه، يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أني شاء.

فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك.

[وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً] [الأنفال:25] بل تصيب فاعل الظلم وغيره، وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغير، فان عقوبته تعم الفاعل وغيره، وتوقي هذه الفتنة يكون بالنهي عن المنكر، وقمع أهل الشر، والفساد، وأن لا يمكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت