النجاة من الفتن
(كيف تنجو من الفتن؟)
تأليف
إسلام محمود درباله
مدير مركز أبحاث المستقبل للإسلام
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
1427هـ - 2006م
الناشر
دار الآفاق
للنشر والتوزيع
هاتف:0101323575-002
رقم الإيداع
الترقيم الدولي
مقدمة
في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه الفتن وعظمت فيه الخطوب، فهذا تكتنفه فتنة المال، وآخر شُغل بفتنة النساء، وثالثٌ قد نشبت في دياره فتنة القتال فالناس أمسوا يتقلبون بين فتن الأهواء والشبهات أو الشهوات والرغبات.
وسبيل النجاة، قل من هو على بصيرةٍ به، وقل من يثبت عليه إن هو عرفه، وتبينت له معالمه.
فالدنيا هي دار الابتلاء والامتحان والاختبار قال عز وجل: [وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائفَ الأَرْض وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ] [الأنعام:165]
قال ابن القيم: «فالعبد في هذه الدار مفتونٌ بشهواته، ونفسه الأمارة، وشيطانه المغري المزين، وقرنائه، وما يراه وما يشاهده مما يعجز صبره عنه، ويتفق مع ذلك ضعف الإيمان واليقين، وضعف القلب، ومرارة الصبر، وذوق حلاوة العاجل، وميل النفس إلى زهرة الحياة الدنيا، وكون العوض مؤجلًا في دار أخرى غير هذه الدار التي خلق فيها، وفيها نشأ، فهو مكلفٌ بأن يترك شهوته الحاضرة المشاهدة، لغيبٍ طلب منه الإيمان به» .
ووصف الله عز وجل الأموال والأولاد، بأنهم فتنة، فقال عز وجل: [وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ] [الأنفال:28]
قال ابن كثير: «أي: اختبارُ وامتحان منه لكم إذ أعطا كموها ليعلم أتشكرونه عليها وتعطيونه فيها أو تشتغلون بها عنه وتعتاضون بها منه» .