و في رواية:"دخل علي أبي طلحة رضي الله عنه فرأي ابنا له يكني ابا عمير حزينًا، قال أنس: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا راه مازحه". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مالي أري أبا عمير حزينًا؟ قالوا: يارسول الله ، مات نغره الذى كان يلعب به".
قال انس: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا أبا عمير ما فعل النغير".
(رواه البخارى)
وها هو صلى الله عليه وسلم يمازح يتيمة كانت عند أم سلمة، لكنها لا تفهم مقصوده صلى الله عليه وسلم فتحزن، ومن ذلك حديث أنس بن مالك قال: كانت عند أم سليم وهي أم أنس يتيمة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة، فقال: آنت هيه؟ لقد كبرت لا كبر سنك، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: ما لك يا بنية؟ قالت الجارية: دعا عليَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني أبدا، أو قالت: قرني، فخرجت أم سليم متعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أم سليم؟ فقالت: يا نبي الله، أدعوت على يتيمتي؟ قال: وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت أن لا تكبر سنها، أو أن لا يكبر قرنها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: يا أم سليم، أما تعلمين شرطي على ربي؟ إني اشترطت على ربي فقلت:"إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها طهورا وزكاة وقربة يقربه بها يوم القيامة" (رواه مسلم) .
منهج نبوي في المزاح
إن العبادة الدائمة أو الذكر المتواصل أمل تهفو إليه النفوس الكبار، وتحوم حوله همم العظام، بيد أن النفس البشرية جبلت على الملل إن استمرت على أمر ثابت أو عمل متواصل، حتى ولو كان عبادة الله عز وجل، وفي الحديث:"خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا"
(رواه البخارى) .