قال عبد الله بن سلام: إن الله لما أراد هدي زيد بن سعنة قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا و قد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه ، إلا اثنتان لم أخبرهما منه ، يسبق حلمه جهله ، و لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا ، فذكر الحديث في مبايعته ، قال زيد بن سعنة ، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، و معه أبو بكر و عمر و عثمان في نفر من أصحابه رضي الله عنهم ، فلما صلى على الجنازة و دنا من جدار ليجلس إليه أتيته فنظرت بوجه غليظ ثم أخذت بمجامع قميصه و ردائه فقلت: اقضني يا محمد حقي ، فو الله ما علمتكم بني عبد المطلب مطلًا لقد كان لي بمخالطتكم علم فنظرت إلى عمر و عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ، ثم رماني ببصره ، فقال يا يهودي أتفعل هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فو الذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، قال: و رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر ? في سكون و تؤدة و تبسم ثم قال: يا عمر أنا و هو كنا إلى غير هذا منك أحوج أن تأمرني بحسن الإداء و تأمره بحسن التباعة ، اذهب به يا عمر فاقضه حقه و زده عشرين صاعًا من تمر مكان ما روعته ، و ذكر الحديث في إسلامه).
(رواه البيهقى)