8 -الاستدلال بكثرة من يفعلها من العامة ، وهذا من أقوى ما يستدلون به ويتكثرون به .
9 -القياس على البدع الأخرى المشهورة ، التي سكت عن إنكارها أكثر أهل العلم ، عجزًا أو خوفًا ، وهذا في الواقع ، لا يلجأون إليه إلا عند المناظرة والمحاجّة لإسكات المنكرين عليهم .
قلت: وسأشرع الآن في ذكر بعض ما استدل به المؤيدون"للمولد"، والجواب عليه ، وسأختصر الكلام منعًا للإطالة.
الدليل الأول
قول الله تعالى { وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } . هود [120] .
قالوا: فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قص عليه القرآن قصص الأنبياء السابقين ، ليعتبر بها ، وليثبت على الحق وعلى أداء الرسالة كما أمر ، ونحن أشد افتقارًا وحاجة إلى أن نقرأ سيرته صلى الله عليه وسلم ونتدارسها ، فمن ثم عملنا هذا"المولد".
والجواب على هذا: أن يقال: إن هذا الاستدلال غريب ، فالآية ومعناها في واد ، وما استدلوا بها عليه في واد آخر ، ونحن لم نختلف معهم أبدًا في مشروعية دراسة السيرة النبوية ، بل في الاحتفال بالمولد ، وأين هذا من هذا ؟
ولو كنا أنكرنا عليهم قراءة السيرة وتعلمها ، لكان لهم أن يستدلوا بهذه الآية ، وبغيرها من الآيات الكثيرة التي ذكرالله فيها من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته ، كغزوة بدر ( سورة الأنفال ) وأحد ( سورة آل عمران ) والأحزاب ( سورة الأحزاب ) ... الخ .
وإنما الذي ننكره عليهم هو بدعة الاحتفال بالمولد . أما دراسة السيرة والشمائل النبوية فنحن أحرص منهم عليها . والواقع والتاريخ يشهد أن سلفنا من أهل السنة هم الذين حفظ الله بهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وشمائله وجميع شئونه ، فهي مدونة في كتب"الحديث"و"السيرة"و"الشمائل"ويوجد طرف منها في سائر العلوم الأخرى ، ككتب التفسير والفقه والأدب والتاريخ والزهد وغيرها .