الصفحة 17 من 26

رابعًا: الوضوح والبيان:

لا شك أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - كان فصيح اللسان , وهذا من طبيعة العرب في ذلك الزمان , وفي بيانه - رضي الله عنه - كان دقيقًا في اختيار الدليل , فيتضح لنا من خلال الآية السابقة أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - قد اختار ذلك الدليل؛ لأنه يعرف مدى فصاحة العرب وبلاغتهم, ومدى اهتمامهم باللغة العربية من خلال الرجز والشعر والنثر , فتفتخر به القبائل وتتباهى به؛ لذلك أتى بهذا الدليل بما يناسب أحوالهم؛ وليعطي ما جاء به قوةً ومتانةً.

وقد كان - رضي الله عنه - يقتصد في كلامه , ولا يطيل إلا للبيان والتوضيح كما فعل مع سعد بن معاذ - رضي الله عنه - عندما عرض عليه الإسلام [1] , كما أنه لا يجادل ولا يكثر من الحشو في الكلام , فقد قال لسعد - رضي الله عنه:"أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره" [2] .

خامسًا: الرد على الشبه بما يناسبها:

لقد كان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - يواجه الشبه بكل قوة , ولم يتوانَ ولم يتردد في الرد عليها , ففي ذلك اليوم الذي رجع فيه إلى مكة ذهب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ثم جاء إلى أمه فقالت له:"إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله" [3] , فأرادت أمه من هذه الشبهة أن تُلبِّس على ابنها وتصده عن الدين الإسلامي , فرد مصعبٌ - رضي الله عنه -

(1) ابن هشام: السيرة النبوية , 1/ 435.

(2) المصدر السابق.

(3) ابن سعد: الطبقات الكبرى , 3/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت