وبعد:
فقد حرص الإسلام حرصًا شديدًا على اغتنام الوقت، وجعل له أهمية حين أداء العبادات، وإن المتبصر في آيات الله تعالى في تشريع العبادات ليرى اهتمامها بالتوقيت الزماني والمكاني لتلك العبادات.
أ_ ففي تشريع الصلاة جاءت عدة آيات لبيان مواقيت الصلاة.
ومن هذه الآيات التي ذكرت المواقيت الزمانية لها:
1 -قول الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 17 - 18] .
فهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين بالأمر بالعبادة، والحض على الصلاة في هذه الأوقات؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: الصلوات الخمس في القرآن؛ قيل له: أين؟ فقال: قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} صلاة المغرب والعشاء، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} صلاة الفجر، {وَعَشِيًّا} العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الظهر، وقال هذا الضحاك وسعيد بن جبير [1] .
2 -وقال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية الأولى تنبيه على أربع صلوات: المغرب، والصبح، والعصر، والظهر، وأما العشاء الآخرة فهي في هذه الآية أي {وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ} [2] .
3 -وقال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء آية78] .
ب_ وفي تشريع الصوم كان أكثر الأحكام بيانا مواقيت الصوم الزمانية والمكانية ومن تلك الآيات:
(1) انظر تفسير القرطبي 14/ 14.
(2) انظر تفسير القرطبي 14/ 14، 9/ 110.