المطلب الأول
وقت الخروج إلى عرفة وآخر وقت الوقوف بعرفة
1 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال في وصف حجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فَلَمَّا كانَ يومُ الترويةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنَىً، فَأَهَلُّوا بالحجِّ، ورَكِبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَصَلَّى بها الظُّهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثُمَّ مَكَثَ قليلًا حتى طَلَعَتِ الشمسُ، وأَمَرَ بِقُبَّةٍ من شَعْرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أَنَّه واقفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحرام، كما كانتْ قريشٌ تَصْنَعُ في الجَاهِلِيَّةِ، فَأجَازَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ [1] ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بها، حتى إذا زَاغَتِ الشمسُ أَمَرَ بالقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ له، فأتى بطنَ الوادي ... ثم أَذَّنَ، ثم أقامَ فصَلَّى الظهرَ، ثُمَّ أقام فَصَلَّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينهما، ثم رَكِبَ حتى أتى المَوْقِفَ، فجعل بطنَ ناقته إلى الصخرات ... فلم يَزَلْ واقفًا حتى غَرَبتِ الشمسُ، وذهبتِ الصُّفْرَةُ قليلًا حتى غابَ القُرْصُ، وأردف أسامةَ خلفه، ودفع رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... حتى أتى المزدلفة [2] .
2 -عن عبد الرحمنِ بن يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ رضي الله عنه أنه قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بَعَرَفَةَ فجاءَ ناسٌ، أو نَفَرٌ، من أَهْل نجدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا فنادى رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كيف الحجُّ؟ فَأَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم [رجلًا] فنادى: (( الحج الحجُّ يومُ عَرَفَةَ مَنْ جاءَ قبلَ صلاةِ الصبحِ من لَيْلَةِ جَمْعٍ [3] فَتَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنىً ثَلاثةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَومَينِ فلا إِثْمَ عليهِ، ومن تَأَخَّرَ فلا إِثْمَ عليه ) )قال: ثم أردفَ رجلًا خلفَهُ فجعلَ ينادي بذلك [4] .
في هذا المبحث نتابع مواقيت رحلة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حَجِّتِهِ، فَبَعْدَ أن صَلّى النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفجر في منى يوم التاسع وهو يوم عرفة، مَكَثَ قليلًا حتّى طَلَعَتِ الشمس، ثم سار رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(1) قوله: «حتى أتى عرفة» مجاز، والمراد قارب عرفات. انظر المصدر السابق.
(2) صحيح مسلم، رقم (1218) ، 2/ 889 فما بعدها.
(3) جَمْعٌ: علم للمزدلفة، سميت به لأن آدمَ عليه السلام وحواء لما أهبطا اجتمعا بها. النهاية 1/ 296.
(4) رواه أبو داود -واللفظ له- في المناسك، باب من لم يدرك عرفة 2/ 196، رقم (1949) ، والترمذي في الحج، باب ما جاءَ فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، 3/ 228، رقم (889) ، والنسائي في المناسك، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، 5/ 292، رقم (3043) ، وابن ماجه في المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، 2/ 1003، رقم (3015) ، وأحمد 4/ 309، 310، والحديث صحيح انظر: المجموع 8/ 124.