وقد يُستدل لهم بأن اليوم إذا أُطلق أريد به ما بعد طلوع الفجر، وقد ورد لفظ يوم في الحديث مطلقًا فيمكن حمل هذا عليه.
القول الرابع: استحباب الخروج إلى منى بعد الزوال، وبهذا قال المالكية [1] .
وقد يستدل لهم بما رواه ابن المنذر - كما يقول ابن حجر رحمهما الله- عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إذا زاغتِ الشمس [2] فَلْيَرِحْ إلى منى» [3] .
والظاهر للباحث أن الوقت المستحب للخروج إلى منى هو ما بعد صلاة الصبح إلى زوال الشمس، وكلما بَكَّرَ كان أفضل، ولا يؤخر خروجه إلى ما بعد الزوال، فقد تفوته صلاة الظهر، وهذه مستحبة هناك بالإجماع كما سبق قريبًا، والله تعالى أعلم [4] .
هذا وبعد أن يصليَ الحجيج الوقت الخامس وهو الفجر يكون قد انتهى وقت المبيت بمنى وطلع عليهم يوم عرفة، وفي المبحث الآتي بيان مواقيته.
(1) انظر مواهب الجليل 3/ 118.
(2) زاغت الشمس: مالت وقت الزوال. انظر مختار الصحاح مادة زيغ.
(3) فتح الباري 3/ 594.
(4) فائدتان:
1 -قال المالكية: يكره الخروج إلى منى قبل اليوم الثامن بقصد النسك، ولو بتقديم الأثقال، وقال الحسن وعطاء: لا بأس أن يتقدم الحاج إلى منىً قبل يوم التروية بيوم أو يومين. انظر حاشية الدسوقي 2/ 43، فتح الباري 3/ 594.
قلت: إن الخروج إلى منىً قبل يوم التروية إن كان ثَمَّة حاجة فلا بأس، وإن بدون حاجة فيكره، لأنه يفوت عليه صلوات في المسجد الحرام. والله تعالى أعلم.
2 -لو صادف يوم الجمعة يوم التروية:
فقال الحنفية والحنابلة: فيجوز الخروج إليها قبل الزوال وأما بعده فلا.
وقال الشافعية: من تلزمه الجمعة ولم يمكنه إقامتها في منى لا يجوز له الخروج إليها إلا قبل الفجر، وأما بعده فحرام أو مكروه، وبنحو هذا قال المالكية، والله أعلم. انظر البحر الرائق 2/ 361، الإيضاح في مناسك الحج والعمرة للنووي ص266، مغني المحتاج 1/ 666، حاشية الدسوقي 2/ 43، الشرح الكبير لابن قدامة 5/ 11.