الحج، ثم يأتي ثانيها وهو الخروج إلى منىً، ويكون في اليوم الثامن من ذي الحجة، وهذا هو يوم التروية، ويبقى فيها إلى صبيحة اليوم التاسع (يوم عرفة) وفي المسألة تفصيل وإليك بيانه.
المطلب الخامس
وقت الخروج إلى منى [1]
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال في صفة حجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لما كانَ يومُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنَىً، فَأَهَلُّوا بالحج، وَرَكِبَ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَصَلَّى بها الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغربَ والعشاءَ والفجر [2] .
دَلَّ فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث على أنه يُستحب للحاج الخروج إلى منى يوم التروية (اليوم الثامن من ذي الحجة) ، وأنه يُستحب له أن يصليَ في منى خمس صلوات، الظهر فما بعدها، وبهذا قال جمهور الفقهاء وأجمعوا عليه [3] .
وظاهر حديث جابر رضي الله عنه أن خروج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قبل الزوال، لقوله: ركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَصَلَّى بها الظهر ... ، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يؤخر الظهر عن الزوال.
والفقهاء اختلفوا في الوقت المستحب للخروج إلى منى وذلك على أربعة أقوال [4] :
القول الأول: استحباب الخروج إلى منى قبل الزوال:
وبهذا قال الحنابلة لدلالة ظاهر الحديث عليه.
القول الثاني: استحباب الخروج إلى منى بعد طلوع الشمس:
وبهذا قال الحنفية واستدلوا عليه بحديث جابر السابق، وبما رُوِيَ أَنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج من مكةَ لضحىً من يومِ التروية، وغدا إلى عرفاتٍ يوم عرفة بعد الطلوع [5] .
القول الثالث: استحباب الخروج إلى منى بعد صلاة الصبح، وبهذا قال الشافعية.
(1) منى: قرية تبعد عن مكة فرسخ (5544م) .
(2) رواه مسلم من حديث طويل في الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، 2/ 889، رقم (1218) .
(3) إعلاء السنن 10/ 104. وستأتي المراجع الفقهية في الحواشي الآتية.
(4) انظر المبدع 3/ 209، الروض المربع ص187، البحر الرائق 2/ 361، حاشية ابن عابدين 6/ 83، مغني المحتاج 1/ 666
(5) عزاه في إعلاء السنن 10/ 104 إلى كتاب"التعليق المممجد"، وذكره ابن قيم الجوزية في زاد المعاد 2/ 215.