المطلب الأول
وجوب الحج على الفور أم على التراخي؟ واستحباب تكراره كل أربع أو خمس سنوات
قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] .
عن عَلِيٍّ كرمَ الله وجهه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( مَنْ مَلَكَ زَادًَا ورَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلى بيتِ الله ولَمْ يَحُجَّ، فلا عَلَيْهِ أَنْ يموتَ يَهُودِيًَّا أو نَصْرَانِيًَّا، وذلك أن الله يقولُ في كتابه: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ) ) [1] .
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإسراع في أداء الحج فَوْرَ وُجوبه أفضل وأحوط، لكونه من المسارعة في الخير، وقد ندب الإسلام إليها، لكن اختلفوا في الحج _عند تحقق شروط وجوبه [2] _ هل هو فرض على الفور أو فرض على التراخي؟ على قولين، وسبب الخلاف راجع إلى أن الأمر الوارد في قوله تعالى السابق {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ ... } هل يفيد الفور أم لا يفيده؟ [3]
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في الراجح والحنابلة وبعض الشافعية إلى أن وجوب الحج على الفور، واستدلوا لذلك بما سبق من الأدلة.
وإذا لم يبادر بالحج من استطاع إلى الحج سبيلًا أَثِمَ، وإذا أداه بعد ذلك كان أداءً لا قضاءً، وارتفع الإثم.
وذهب الشافعية وبعض المالكية والإمام محمد رحمه الله من الحنفية، إلى أن وجوب الحج على التراخي، واستدلوا لذلك: بقوله تعالى السابق، ووجه الدلالة منه أن الأمر بالحج مطلق
(1) رواه الترمذي في الحج، باب ماجاء في التغليظ في ترك الحج، 3/ 167، رقم (812) ، وللحديث طرق يقوي بعضها بعضًا. انظر تلخيص الحبير 2/ 222، 223، نيل الأوطار 5/ 8.
(2) شروط وجوب الحج: الإسلام، والتكليف، والحرية، والاستطاعة. المنهاج 1/ 623.
(3) انظر بدائع الصنائع 2/ 119، حاشية ابن عابدين 6/ 459، 460، جواهر الإكليل للشيخ صالح الآبي 1/ 160، الخرشي 2/ 281، 282، المغني 4/ 374، الروض المربع ص171، الأم 2/ 129، المجموع 7/ 86 فما بعدها، العزيز 3/ 395 فما بعدها، مغني المحتاج 1/ 619، تفسير القرطبي 4/ 144، البحر الرائق 2/ 333الحج والعمرة للدكتور نور الدين عتر ص13، 14.