ومر عبيد الله بن العباس بمعن، وقد كف بصره، فقال: يا معن كيف حالك؟ فقال: ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدين. فقال: وكم دينك؟ قال: عشرة آلاف درهم. فبعث بها إليه. فمر به من الغد، فقال: كيف أصبحت يا معن؟ فقال:
أخذت بعين المال حتى نهكته ... وبالدين حتى ما أكاد أدان
وحتى سألت القرض عند ذوي الغنى ... فرد فلان حاجتي وفلان
فقال له عبيد الله: الله المستعان. إنا بعثنا إليك بالأمس لقمةً. فما لكتها حتى انتزعت من يدك. فأي شيء الأهل والقرابة والجيروان؟ وبعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى. فقال:
إنك فرع من قريش وإنما ... يمج الندى منها البحور القوارع
ثو وإقادةً للناس بطحاء مكة ... لهم وسقايات الحجيح الدوافع
فلما دعوا للموت لم تبك منهم ... على حادث الدهر العيون الدوامع
وله أشعار وأخبار وقصص ورحلات للشام والعراق والحجاز لا يتسع المقام لذكرها
بسطها المؤرخون والأدباء في مصنفاتهم بتوسع ومن ذلك قصته مع زوجته ليلى وزوجته
أم حقة وقد ذكرتها عند حديثنا عن موضع ميطان وفيها طرائف وأبيات جميلة.